الميرزا القمي
79
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
التي رواها عن الرضا عليه السلام أيضاً وستأتي . وعلى هذا يبقى الكلام في أنّ الظاهر من هذه التسليمات في هذه الأخبار وغيرها هو « السلام عليكم » لكونه المناسب للسلام على الغير ، وهذا أيضاً مما يؤيّد القول بوجوبه بل وتعيّنه . وأقول : لا منافاة بين ذلك وإرادة ( 1 ) القدر المشترك من السلام المخرج كما أثبتناه بالأدلَّة سابقاً ، سيّما وفي الأغلب لا يلزم وجود أحد عن يمين المنفرد ليسلَّم عليه ، بل الظاهر من السلام على من في اليمين هو الاختصاص بالمأموم . على أنا نقول : كما أنّ « السلام عليكم » يصلح للتسليم على الغير ، فكذلك « السلام علينا » بل هو أقرب لو كان واحداً ، وقد عرفت أيضاً قوله عليه السلام في موثّقة أبي بصير المتقدّمة سابقاً : « فإذا ولَّى وجهه عن القبلة وقال : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، فقد فرغ من صلاته » . ومن مجموع ما ذكرنا حصل أن لا وجه لقول من يستدلّ بتلك الالتفاتات على كون السلام خارجاً عن الصلاة . ثمّ ما عرفت من أنّ المراد بالتسليم التسليم المخرج ظاهراً ، وأنّ ذلك المذكور من الاستحباب يتأدّى به في الجملة لا ينافي ما لو جمع بين اللفظين وادّى تلك الاستحبابات باللفظة الأخيرة ، لإطلاق التسليم . ولكنه يشكل بما في الأخبار من أنه ينصرف عن يمينه ونحو ذلك من الظواهر ( 2 ) ، فإنّ وصف الانصراف مطلوب في إرادة التسليم من لفظ الانصراف كما هو ظاهر . وهكذا الظاهر من قولهم عليهم السلام « يسلَّم عن يمينه » ( 3 ) ونحو ذلك ظاهر في إرادة المخرج ، فإرادة المطلق من المقيّد لا وجه لها .
--> ( 1 ) وإرادة يعني : وبين إرادة . ( 2 ) الوسائل 4 : 1007 أبواب التسليم ب 2 . ( 3 ) الوسائل 4 : 1007 أبواب التسليم ب 2 .