الميرزا القمي
50
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
أحدث ، فقال : « أما صلاته فقد مضت ، وبقي التشهّد ، وإنّما التشهّد سنّة في الصلاة ، فليتوضّأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهد » ( 1 ) . وموثّقة أبيه لابن بكير أيضاً قال ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير ، فقال : « تمّت صلاته ، وإنما التشهّد سنّة في الصلاة ، فيتوضّأ ويجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد » ( 2 ) . وهذا القول لا يخلو من قوّة ، إلَّا أنّ المشهور أولى وأحوط . ونقل في الذخيرة ( 3 ) عن الشهيد الاستدلال على المشهور برواية الحسن بن الجهم المتقدّمة ، وبأنّ الحدث وقع في الصلاة فيفسدها . وردّ الأوّل بضعف الخبر ، والثاني بأنّه اجتهاد في مقابل النصّ ( 4 ) . والضعف منجبر بالشهرة وغيرها مما ذكرنا . ونظر الشهيد رحمه اللَّه في بطلان الصلاة بوقوع الحدث إلى العمومات ، وقد ذكرنا بعضها ، ولا ريب أنّ العام إذا كان أقوى من الخاصّ من الجهات الأُخر غير الدلالة فلا يجوز تخصيصه بأضعف منه ، فلا معنى لجعل التشبّث بالعمومات اجتهاداً ، بل هو متابعة للنصّ . نعم يمكن المناقشة بأنّ العمومات من هذا الطرف أيضاً موجودة ، مثل ما يدلّ من الأخبار على البناء لو أحدث في الأثناء بعد الوضوء ، ولكن فيها كلام وسيأتي . ومثل صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام : « إنّه لا تعاد الصلاة إلَّا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » ثمّ قال : « القراءة سنّة ، والتشهّد سنّة ،
--> ( 1 ) الكافي 3 : 346 ح 1 ، الوسائل 4 : 1002 أبواب التشهّد ب 13 ح 4 . ( 2 ) التهذيب 2 : 318 ح 1300 ، وفي الاستبصار 1 : 342 ح 1290 ، والوسائل 4 : 1001 أبواب التشهّد ب 13 ح 2 ، عبد اللَّه بن بكير عن عبيد اللَّه بن زرارة قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) ( 3 ) الذكرى : 221 . ( 4 ) الذخيرة : 351 .