المباركفوري

466

تحفة الأحوذي

بالحج وحده في أشهره عند الجميع وفي غير أشهره أيضا عند من يجيزه والاعتمار بعد الفراغ من أعمال الحج لمن شاء وأما التمتع فالمعروف أنه الاعتمار في أشهر الحج ثم التحلل من تلك العمرة والإهلال بالحج في تلك السنة ويطلق التمتع في عرف السلف على القران أيضا قال ابن عبد البر لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أنه الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج قال ومن التمتع أيضا القران لأنه تمتع بسقوط سفر النسك الاخر من بلده ومن التمتع فسح الحج أيضا إلى العمرة انتهى وأما القران فصورته الاهلال بالحج والعمرة معا وهذا لا خلاف في جوازه أو الاهلال بالعمرة ثم يدخل عليها الحج أو عكسه هذا مختلف فيه قاله الحافظ في الفتح قوله ( أفرد الحج ) أي أحرم بالحج وحده قوله ( وفي الباب عن جابر ) أخرجه مسلم ( وابن عمر ) أخرجه أحمد ومسلم وفي الباب أيضا عن ابن عباس أخرجه مسلم وعن عائشة أخرجه الشيخان قوله ( وحديث عائشة حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة قوله ( وروى عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج الخ ) لهذا الحديث دليل لمن قال إن الافراد أفضل من القران والتمتع إعلم أنه قد اختلف في حجه صلى الله عليه وسلم هل كان قرانا أو تمتعا أو إفرادا وقد اختلفت الأحاديث في ذلك فروى عن عدة من الصحابة أنه حج إفرادا كما عرفت وروى عن جماعة منهم أنه حج قرانا وروى عن طائفة منهم أنه حج تمتعا كما ستعرف وقد اختلفت الأنظار واضطربت الأقوال لاختلاف الأحاديث فمن أهل العلم من جمع بين الروايات كالخطابي فقال إن كان أضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أمر به اتساعا ثم رجح أنه صلى الله عليه وسلم أفرد الحج وكذا قال عياض وزاد فقال وأما إحرامه فقد تضافرت الروايات الصحيحة بأنه كان مفردا وأما رواية من روى التمتع فمعناه أنه أمر به لأنه صرح بقوله ولولا أن معي الهدى لأحللت فصح أنه لم