المباركفوري

443

تحفة الأحوذي

فإن قلت قال الحافظ في الفتح بعد ذكر أثر عمر رضي الله عنه هذا ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقال إحدى وعشرين انتهى وقال الزرقاني في شرح الموطأ قال ابن عبد البر روى غير مالك في هذا إحدى وعشرون وهو الصحيح ولا أعلم أحدا قال فيه إحدى عشرة إلا مالك ويحتمل أن يكون ذلك أو ثم خفف عنهم طول القيام ونقلهم إلى إحدى وعشرين إلا أن الأغلب عندي أن قوله إحدى عشرة وهم انتهى قلت قول ابن عبد البر أن الأغلب عندي أن قوله إحدى عشرة وهم باطل جدا قال الزرقاني في شرح الموطأ بعد ذكر قول ابن عبد البر هذا ما لفظه ولا وهم وقوله إن مالكا انفرد به ليس كما قال فقد رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقال إحدى عشرة كما قال مالك انتهى كلام الزرقاني وقال النيموي في آثار السنن ما قاله ابن عبد البر من وهم مالك فغلط جدا لأن مالكا قد تابعه عبد العزيز بن محمد عند سعيد بن منصور في سننه ويحيى بن سعيد القطان عند أبي بكر بن أبي شيبة في مصنفه كلاهما عن محمد بن يوسف وقالا إحدى عشرة كما رواه مالك عن محمد بن يوسف وأخرج محمد بن نصر المروزي قي قيام الليل من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب بن يزيد قال كنا نصلي في زمن عمر رضي الله عنه في رمضان ثلاث عشرة ركعة قال النيموي هذا قريب مما رواه مالك عن محمد بن يوسف أي مع الركعتين بعد العشاء انتهى كلام النيموي قلت فلما ثبت أن الامام مالكا لم ينفرد بقوله إحدى عشرة بل تابعه عليه عبد العزيز بن محمد وهو ثقة ويحيى بن سعيد القطان إمام الجرح والتعديل قال الحافظ في التقريب ثقة متقن حافظ إمام ظهر لك حق الظهور أن قول ابن عبد البر أن الأغلب أن قوله إحدى عشرة وهم ليس بصحيح بل لو تدبرت ظهر لك أن الأمر على خلاف ما قال ابن عبد البر أعني أن الأغلب أن قول غير مالك في هذا الأثر إحدى وعشرون كما في رواية عبد الرزاق وهم فإنه قد انفرد هو بإخراج هذا الأثر بهذا اللفظ ولم يخرجه به أحد غيره فيما أعلم وعبد الرزاق وإن كان ثقة حافظا لكنه قد عمي في اخر عمره فتغير كما صرح به الحافظ في التقريب وأما الامام مالك فقال الحافظ في التقريب إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المثبتين حتى قال البخاري أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر انتهى ومع هذا لم ينفرد هو بإخراج هذا لأثر بلفظ إحدى عشرة بل أخرجه أيضا بهذا اللفظ سعيد بن منصور وابن أبي شيبة كما عرفت