المباركفوري

399

تحفة الأحوذي

التطوع بالصيام والقيام كان يختلف فكان تارة يقوم من أول الليل وتارة من وسطه وتارة من وسطه وتارة من آخره فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائما أو في وقت من أوقات الشهر صائما فراقبه المرة بعد المرة فلا بد أن يصادفه قام أو صام على وفق ما أراد أن يراه هذا معنى الخبر وليس المراد أنه كان يسرد الصوم ولا أنه كان يستوعب الليل قياما انتهى قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) تقدم تخريجه قوله ( ولا يفر إذا لاقى ) أي العدو وزاد النسائي من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وإذا وعد لم يخلف قال الحافظ ولم أرها من غير هذا الوجه ولها مناسبة بالمقام وإشارة إلى أن سبب النهي خشيته أن يعجز عن الذي يلزمه فيكون كمن وعد فأخلف كما أن في قوله وكان لا يفر إذا لاقى إشارة إلى حكمه صوم يوم وإفطار يوم قال الخطابي محصل قصة عبد الله بن عمرو أن الله تعالى لم يتعبد عبده بالصوم خاصة بل تعبده بأنواع من العبادات فلو استفرغ جهده لقصر في غيره فالأولى الاقتصاد فيه ليستبقي بعض القوة لغيره وقد أشير إلى ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام في داود عليه السلام وكان لا يفر إذا لاقى لأنه كان يتقوى بالفطر لأجل الجهاد قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة باختلاف الألفاظ قوله ( وقال بعض أهل العلم أفضل الصيام أن يصوم يوما ويفطر يوما ويقال هذا هو