المباركفوري

394

تحفة الأحوذي

شبابة عن عقيل عن الزهري فذكره يعني مرسلا قال وذلك لأن الأعمال لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى عن الناس هذا وجه الحديث عندي انتهى قال الحافظ وقد روى الحديث المذكور البيهقي في الشعب من طريق عقيل وأورده من وجه آخر عن الزهري موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة وإسناده ضعيف ولفظه الصيام لا رياء فيه قال الله عز وجل هو لي وأنا أجزي به وهذا لو صح لكان قاطعا للنزاع قال الحافظ معنى النفي في قوله لا رياء في الصوم أنه لا يدخله الرياء بفعله وإن كان قد يدخله الرياء بالقول كمن يصوم ثم يخبر بأنه صائم فقد يدخله الرياء من هذه الحيثية فدخول الرياء في الصوم إنما يقع في جهة الاخبار بخلاف بقية الأعمال فإن الرياء قد يدخلها بمجرد فعلها وثانيها أن المراد بقوله وأنا أجزي به أني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس قال القرطبي معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعفت من عشرة إلى سبع مائة إلى ما شاء الله إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير ويشهد لهذا السياق الرواية الأخرى يعني رواية الموطأ وكذلك رواية الأعمش عن أبي صالح حيث قال كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله قال الله إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به أي أجازي عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره وهذا كقوله تعالى إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب انتهى والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال انتهى ما في الفتح قوله ( وفي الباب عن معاذ بن جبل وسهل بن سعد وكعب بن عجرة وسلامة بن قيصر وبشير بن الخصاصية ) أما حديث معاذ بن جبل فأخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة كلهم من رواية أبي وائل عن معاذ والحديث طويل وفيه الصوم جنة وذكر المنذري هذا الحديث الطويل في باب الصمت وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه الحاكم عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احضروا المنبر فحضرنا فلما ارتقى درجة قال آمين فلما ارتقى الدرجة الثانية قال آمين فلما ارتقي الدرجة الثالثة قال آمين فلما نزل قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا