المباركفوري
368
تحفة الأحوذي
وسجدوا مع المسلمين إلى تلك النيران ولم يأت في الشرع استحباب زيادة الوقيد على الحاجة في موضع وما يفعله عوام الحجاج من الوقيد بجبل عرفات وبالمشعر الحرام وبمنى فهو من هذا القبيل وقد أنكر الطرسوسي الاجتماع ليلة الختم في التراويح ونصب المنابر وبين أنه بدعة منكرة قال القاري رحمه الله ما أفطنه وقد ابتلى به أهل الحرمين الشريفين حتى في ليالي الختم يحصل اجتماع من الرجال والنساء والصغار والعبيد ما لا يحصل في الجمعة والكسوف والعيد ويستقبلون النار ويستدبرون بيت الله الملك ويقفون على هيئة عبدة النيران في نفس المطاف حتى يضيق على الطائفين المكان ويشوشون عليهم وعلى غيرهم من الذاكرين والمصلين وقراء القرآن في ذلك الزمان فنسأل الله العفو والعافية والغفران والرضوان انتهى كلام القاري مختصرا تنبيه آخر لم أجد في صوم يوم ليلة النصف من شعبان حديثا مرفوعا صحيحا وأما حديث علي رضي الله عنه الذي رواه ابن ماجة بلفظ إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها الخ فقد عرفت أنه ضعيف جدا ولعلي رضي الله عنه فيه حديث آخر وفيه فإن أصبح في ذلك اليوم صائما كان كصيام ستين سنة ماضية وستين سنة مستقبلة رواه ابن الجوزي في الموضوعات وقال موضوع وإسناده مظلم 40 باب ما جاء في صوم المحرم قوله ( أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان شهر الله المحرم ) أي صيام شهر الله المحرم وأضاف الشهر إلى الله تعظيما فإن قلت قد ثبت إكثار النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم في شعبان وهذا الحديث يدل على أن أفضل الصيام بعد صيام رمضان صيام المحرم فكيف أكثر النبي صلى الله عليه وسلم منه في شعبان دون المحرم قلت لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما كذا أفاد النووي رحمه الله في شرح مسلم