المباركفوري
346
تحفة الأحوذي
المحمود بقوله صلى الله عليه وسلم لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وأجيب بأن الخلوف بضم الخاء المعجمة على الصحيح تغير رائحة الفم من خلو المعدة وذلك لا يزال بالسواك قال ابن الهمام بل إنما يزيل أثره الظاهر عن السن من الاصفرار وهذا لأن سبب الخلوف خلو المعدة من الطعام والسواك لا يفيد شغلها بطعام ليرتفع السبب ولهذا روى عن معاذ مثل ما قلنا روى الطبراني عن عبد الرحمن بن غنم قال سألت معاذ بن جبل أتسوك وأنا صائم قال نعم قلت أي النهار شئت غدوة وعشية قلت إن الناس يكرهونه عشية ويقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك فقال سبحان الله لقد أمرهم بالسواك وهو يعلم أنه لا بد بفي الصائم خلوف وإن استاك وما كار الذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدا ما في ذلك من الخير شئ بل فيه شر إلا من ابتلى ببلاء لا يجد منه بدا انتهى قلت إسناد هذا الأثر جيد كما صرح به الحافظ في التلخيص الحبير قال ابن الهمام وكذا الغبار في سبيل الله لقوله عليه الصلاة والسلام من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار إنما يؤجر عليه من اضطر إليه ولم يجد عنه محيصا فأما من ألقى نفسه عمدا فما له في ذلك من الأجر شئ قيل فيدخل في هذا أيضا من تكلف الدوران تكثيرا للمشي إلى المساجد نظرا إلى قوله عليه الصلاة والسلام وكثرة الخطا إلى المساجد قال وفي المطلوب أحاديث مضعفة منها ما رواه البيهقي عن إبراهيم بن عبد الرحمن حدثنا إسحاق الخوارزمي قال سألت عاصم الأحول أيستاك الصائم بالسواك الرطب قال نعم أتراه أشد رطوبة من الماء قلت أول النهار وآخره قال نعم قلت عمن رحمك الله قال عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى ابن حبان عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك آخر النهار وهذا هو الصحيح عن ابن عمر من قوله قلنا كفى ثبوته عن ابن عمر مع تعدد الضعيف فيه مع عمومات الأحاديث الواردة في فضل السواك وأما ما روى الطبراني عنه عليه الصلاة والسلام إذا صمتم فاستاكوا بالغدوة ولا تستاكوا بالعشي فإن الصائم إذا يبست شفتاه كانت له نورا يوم القيامة فحديث ضعيف لا يقاوم ما قدمنا انتهى كلام ابن الهمام ملخصا قلت حديث إذا صمتم فاستاكوا بالغدوة الخ رواه الدارقطني والبيهقي من حديث خباب وضعفاه وروياه أيضا من حديث علي وضعفاه أيضا قاله الحافظ في التلخيص وقال