المباركفوري

335

تحفة الأحوذي

فإن قلت روى مالك بلاغا أن ابن عمر كان يسأل هل يصوم أحد عن أحد أو يصلي أحد عن أحد فيقول لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد ففيه ما يمنع الصيام قلت قد جاء عن ابن عمر خلاف ذلك كما ذكره البخاري تعليقا وسيجئ فاختلف قوله على أنه موقوف أيضا والحديث الصحيح أولى بالاتباع واستدلوا أيضا بما روى النسائي في الكبرى بإسناد صحيح عن ابن عباس قال لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد وبما روي عن عائشة أنها سئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم قالت يطعم عنها وعن عائشة قالت لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم أخرجه البيهقي قالوا فلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك على أن العمل على خلاف ما روياه وفيه أن هذا الاستدلال أيضا مخدوش أما أولا فلأنه جاء عن ابن عباس خلاف ذلك فروى ابن أبي شيبة بسند صحيح سند ابن عباس عن رجل مات وعليه نذر فقال يصام عنه النذر وفي صحيح البخاري تعليقا أمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة فقال صلى عنها وقال ابن عباس نحوه قال ابن عبد البر والنقل في هذا عن ابن عباس مضطرب قال الحافظ في الفتح ويمكن الجمع بحمل الاثبات في حق من مات والنفي في حق الحي انتهى وأما أثر عائشة الأول فليس فيها ما يمنع الصيام وأما أثرها الثاني فضعيف جدا كما صرح به الحافظ في الفتح وأما ثانيا فلأن الراجح أن المعتبر ما رواه الصحابي لا ما رآه كما تقرر في مقره تنبيه ذكر الترمذي في هذا الباب قولين وفيه قول ثالث وهو أنه يجوز للولي أن يصوم عن الميت إذا مات وعليه صوم أي صوم كان قال الحافظ في الفتح قد اختلف السلف في هذه المسألة فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث وهو قول أبي ثور وجماعة من محدثي الشافعية وقال البيهقي في الخلافيات هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في صحتها فوجب العمل بها ثم ساق بسنده إلى الشافعي كل ما قلت وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فخذوا بالحديث ولا تقلدوني ثم ذكر الحافظ القولين اللذين ذكرهما الترمذي قلت هذا القول الثالث الذي قال به أهل الحديث هو الراجح المعول عليه عندي يدل عليه حديث ابن عباس وحديث بريدة وحديث عائشة وهذه الأحاديث الثلاثة قد تقدمت في الباب المتقدم