المباركفوري

106

تحفة الأحوذي

بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليها قلبها على عاتقه وقد استحب الشافعي في الجديد فعل ما هم به صلى الله عليه وسلم من تنكيس الرداء مع التحويل الموصوف وزعم القرطبي كغيره أن الشافعي اختار في الجديد تنكيس الرداء لا تحويله والذي في الأم ما ذكرته والجمهور على استحباب التحويل فقط ولا ريب أن الذي استحبه الشافعي أحوط وعن أبي حنيفة وبعض المالكية لا يستحب شئ من ذلك انتهى كلام الحافظ فائدة في بيان محل تحويل الرداء فاعلم أن محله في أثناء الخطبة حين يستقبل القبلة للدعاء ففي رواية لمسلم خرج إلى المصلى يستسقي وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه وفي أخرى له فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله واستقبل القبلة وحول رداءه وفي رواية للبخاري خرج بالناس يستسقي لهم فقام فدعا الله قائما تم توجه قبل القبلة وحول رداءه قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذه الروايات عرف بذلك أن التحويل وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء وقال في موضع آخر محل هذا التحويل بعد فراغ الموعظة وإرادة الدعاء انتهى وقال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا يحوله في نحو ثلث الخطبة الثانية وذلك حين يستقبل القبلة انتهى فائدة أخرى قال الحافظ في الفتح استحب الجمهور أن يحول الناس بتحويل الامام ويشهد له ما رواه أحمد عن عباد في هذا الحديث بلفظ وحول الناس معه وقال الليث وأبو يوسف يحول الامام وحده فاستثنى ابن الماجشون النساء فقال لا يستحب في حقهن انتهى قلت فالقول الظاهر المعول عليه هو ما ذهب إليه الجمهور فائدة أخرى اختلف في حكمة هذا التحويل فجزم المهلب بأنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه وتعقبه ابن العربي بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه قال وإنما التحويل أمارة بينه وبين ربه قيل له حول رداءك ليتحول حالك وتعقب بأن الذي جزم به يحتاج إلى نقل والذي رده ورد فيه حديث رجاله ثقات أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر ورجح الدارقطني إرساله وعلى كل حال فهو أولى من القول بالظن وقال بعضهم إنما حول رداءه ليكون أثبت على عاتقه عند رفع يديه في الدعاء فلا يكون سنة في كل حال وأجيب بأن التحويل من جهة إلى جهة لا يقتضي الثبوت على العاتق فالجمل على المعنى الأول أولى فإن الاتباع أولى من تركه