مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
16
البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج )
فقال عليه السلام : لا يا عمّتا ، بيتي الليلة عندنا ، فإنّه سيُولد الليلة المولود الكريم على اللَّه عزّ وجلّ ، الذي يُحيي اللَّه عزّ وجلّ به الأرض بعد موتها . فقلت : ممّن يا سيّدي ولست أرى بنرجس شيئاً من أثر الحبل ؟ ! فقال : من نرجس لا من غيرها . قالت : فوثبت إليها فقلبتها ظهراً لبطن ، فلم أر بها أثر حبل ، فعُدت إليه عليه السلام فأخبرته بما فعلت . فتبسّم ثمّ قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل ، لأنّ مثلها مثل امّ موسى عليه السلام لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها ، لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى عليه السلام ، وهذا نظير موسى عليه السلام . قالت حكيمة : فعُدت إليها فأخبرتها بما قال ، وسألتها عن حالها . فقالت يا مولاتي : ما أرى بي شيئاً من هذا . قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر - وهي نائمة بين يديّ لا تقلب جنباً إلى جنب - حتىّ إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبتْ فزعة ، فضممتها إلى صدري وسمّيتُ عليها ، فصاح إليّ أبو محمّد عليه السلام وقال : اقرئي عليها « إِنَّآ أَنزَلْنهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ » . فأقبلت أقرأ عليها ، وقلت لها : ما حالك ؟ قالت : ظهر بي الأمر الذي أخبرك به مولاي . فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني ، فأجابني الجنين من بطنها ، يقرأ مثل ما أقرأ ، وسلّم عليّ . قالت حكيمة : ففزعت لما سمعت ، فصاح بي أبو محمّد عليه السلام : لا تعجبي من أمر اللَّه عزّ وجلّ ! إنّ اللَّه تبارك وتعالى يُنطقنا بالحكمة صغاراً ، ويجعلنا حجّة في أرضه كباراً . فلم يستتمّ الكلام حتّى غيّبت عنّي نرجس فلم أرها ، كأنّه ضُرب بيني وبينها حجاب ؛ فعدوت نحو أبي محمّد عليه السلام وأنا صارخة . فقال لي : ارجعي يا عمّة ، فإنّك ستجديها في مكانها .