مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
7
الدعاء للمنتظر المهدي
- وعبر عمليات التزوير والتحريف التي ارتكبوها من خلال وُعّاظهم وأقلامهم - كانوا قد أسّسوا لظلم طويل الأمد ، حيث غرسوا للأجيال التي تلتهم منهجاً لا زال يمدّ جذوره عبر الزمن ، ليشكّل خطّاً مُناوئاً لخطّ أهل البيت عليهم السلام ، فتمتدّ معه الضغوط على أتباعهم ، ويستمرّ الظلم المسلّط عليهم ، وتتعدّد صوَر القهر والتعسّف التي يواجهونها ، وقد تعمّق هذا المنهج وبلغ أوجه مع ارتقاء آل أمية منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما تلا ذلك من العصور . وفي خضمّ ما تعرّض له أهل البيت عليهم السلام من تطويق ومضايقات وقتل ما انفكّوا يحثّون أتباعهم على لزوم الصبر والثبات على طريق ذات الشوكة - من خلال التذكير الدائم بما سيؤول إليه مصير العالم وتأكيدهم الوعد الإلهي بحتميّة ظهور المنجي الذي « يملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً » - ممّا شكّل لكلّ المضطهدين من أتباع النبيّ وأهل بيته صلوات اللَّه عليه وعليهم مُنطلقاً للصمود أمام أمواج الظُلَم العاتية ، ودافعاً للوقوف بوجه الظالمين وعدم الاستسلام لضغوطهم والاستجابة لإراداتهم ، فكان إيمانهم بهذا الأمر سراجاً يُنير لهم الدرب ، وباعثاً للأمل والتطلّع لمستقبل مشرق والانتظار لفجرٍ بهيجٍ لا شكّ في بزوغه بظهور ذلك المنجي الذي سيطوي بساط الظلم والجور ويطهّر الأرض من المفسدين . وكان أئمّة أهل البيت عليهم السلام قد حثّوا المؤمنين أيضاً على الدعاء له عجّل اللَّه فرجه والتعجيل بظهوره وعلّموهم كيفيّة ذلك ، حيث تركوا لهم نصوصاً وألفاظاً كانوا يردّدونها هم عليهم السلام في دعائهم له . وتلك الأدعية قام بنقل بعضها علماء حديث أهل البيت عليهم السلام ورواته في كتبهم ومؤلّفاتهم ، فوصلت إلينا بصورة أدعية مستقلّة جميعها تصبّ في الدعاء له عجّل اللَّه فرجه تارةً ،