مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

348

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

حافِظاً لِلْعَهْدِ وَالمِيثاقِ ، ناكِباً عَنْ سَبِيلِ الفُسّاقِ ، تَتَأَوَّهُ تَأَوُّهَ المَجهُودِ ، طَوِيلَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، زاهِداً في الدُّنيا زُهْدَ الرَّاحِلِ عَنْها ، ناظِراً إلَيها بِعَينِ المُستَوحِشِ مِنْها ، آمالُكَ عَنْها مَكفُوفَةٌ ، وَهِمَّتُكَ عَنْ زِينَتِها مَصرُوفَةٌ ، ( وَلِحاظُكَ عَنْ بَهجَتِها مَطرُوفَةٌ ، ) « 1 » وَرَغْبَتُكَ في الآخِرَةِ مَعرُوفَةٌ ، حَتّى إذا الجَورُ مَدَّ باعَهُ ، وَأسفَرَ الظُّلْمُ قِناعَهُ ، وَدَعَا الغَيُّ أتْباعَهُ ، وَأنتَ في حَرَمِ جَدِّكَ قاطِنٌ ، وَلِلظّالِمِينَ مُبايِنٌ ، جَلِيسُ البَيتِ وَالمِحْرابِ ، مُعتَزِلٌ عَنِ اللَّذّاتِ وَالأحْبابِ . تُنْكِرُ المُنكَرَ بِقَلْبِكَ وَلِسانِكَ ، عَلى حَسَبِ طاقَتِكَ وَإمكانِكَ . ثُمَّ اقْتَضاكَ العِلْمُ للإنْكارِ ، وَأرَدْتَ « 2 » أنْ تُجاهِدَ الكُفّارَ ، فَسِرْتَ في أولادِكَ وَأهالِيكَ ، وَشِيعَتِكَ وَمُوالِيكَ ، وَصَدَعْتَ بِالحَقِّ وَالبَيِّنَةِ ، وَدَعَوْتَ إلَى اللَّهِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ، وَأمَرْتَ بِإقامَةِ الحُدودِ ، وَطاعَةِ المَعبُودِ ، وَنَهَيتَ عَنِ الخِيانَةِ وَالطُّغْيانِ ، فَواجَهُوكَ بِالظُّلْمِ وَالعُدْوانِ ؛ فَجاهَدْتَهُم بَعدَ الإيعادِ إلَيهِم ، وَتَأكِيدِ الحُجَّةِ عَلَيهِم ؛ فَنَكَثُوا ذِمامَكَ وَبَيعَتَكَ ، وَأسخَطُوا رَبَّكَ ، وَأغضَبوا جَدَّكَ ، وَأنذَرُوكَ بِالحَرْبِ ، فَثَبَتَّ « 3 » لِلطَّعْنِ وَالضَّرْبِ ، وَطَحْطَحْتَ جُنودَ الكُفّارِ ، وَشَرَّدْتَ جُيوشَ الأشرارِ ، وَاقْتَحَمْتَ قَسطَلَ الغُبارِ ، مُجالِداً بِذِي الفَقارِ ، كَأنَّكَ عَلِيٌّ المُختارُ . فَلَمّا رَأَوكَ ثابِتَ الجَأْشِ ، غَيرَ خائِفٍ وَلا خاشٍ ، نَصَبُوا لَكَ غَوائِلَ مَكرِهِم ، وَقاتَلُوكَ بِكَيدِهِم وَشَرِّهِم ، وَأجلَبَ اللَّعِينُ عَلَيكَ جُنودَهُ ، وَمَنَعُوكَ الماءَ وَوُرُودَهُ ، وَناجَزُوكَ القِتالَ ، وَعاجَلُوكَ النِّزالَ ، وَرَشَقُوكَ بِالسِّهامِ ، وَبَسَطُوا إلَيكَ الأكُفَّ لِلْاصْطِلامِ ، وَلَمْ يَرعَوا لَكَ الذِّمامَ ، وَلا راقَبُوا فِيكَ الأنامَ ،

--> ( 1 ) - من بقيّة النسخ ، والبحار . . ( 2 ) - « وألزمك » البحار . . ( 3 ) - « وثبتّ » المصدر ؛ وما أثبتناه من البحار . .