مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

19

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

ففكّرت فيما قال لي ، وما أقدر على النهوض قبل ذلك على رجليّ ؛ فلمّا استقرّ الشراب في جوفي فكأنّما نشطت من عقال « 1 » . فأتيت بابه فاستأذنت عليه . فصوّت بي : صحّ الجسم ، ادخل . فدخلت عليه - وأنا باكٍ - فسلّمت عليه وقبّلت يده ورأسه . . . ثمّ قال لي : كيف وجدت الشراب ؟ فقلت : أشهد أنّكم أهل بيت الرّحمة ، وأنّك وصيّ الأوصياء ، ولقد أتاني الغلام بما بعثته « 2 » وما أقدر على أن أستقلّ على قدمي ، ولقد كنت آيساً من نفسي ، فناولني الشراب فشربته ، فما وجدت مثل ريحه ، ولا أطيب من ذَوقه ولا طعمه ، ولا أبرد منه ؛ فلمّا شربتُه قال لي الغلام : إنّه أمرني أن أقول لك : إذا شربته فأقبل إليّ ، وقد علمت شدّة ما بي . فقلت : لأذهبنّ إليه ولو ذهبت نفسي . فأقبلت إليك فكأنّي انشطت « 3 » من عقال . فالحمد للَّه‌الّذي جعلكم رحمة لشيعتكم ( ورحمة عليّ ) « 4 » . فقال : يا محمّد ، إنّ الشراب الذي شربته ، فيه من طين ( قبر الحسين ) « 5 » وهو أفضل ما استُشفي به ؛ فلا تعدل « 6 » به ، فإنّا نسقيه صبياننا ونساءنا فنرى فيه كلّ خير . فقلت له : جعلت فداك ، إنّا لنأخذ منه ونستشفي به . فقال : يأخذه الرّجل فيُخرجه من الحائر « 7 » وقد أظهره ، فلا يمرّ بأحدٍ من الجنّ به

--> ( 1 ) - في نهاية ابن الأثير : 5 / 57 : فكأنّما انشط من عقال : أي حُلّ - وقد تكرّر في الحديث - وكثيراً ما يجيء في الرواية : « كأنّما نَشِط من عقال » وليس بصحيح ؛ يُقال : نشَطت العقدة : إذا عقدتها . وأنشطتها وانتشطتها : إذا حللتها . . ( 2 ) - « بعثت » نسخة م ، والبحار . . ( 3 ) - « نشطت » المطبوع ؛ وما أثبتناه من النسخ المخطوطة ، والبحار . . ( 4 ) - ليس في البحار . « وعَلَيّ » نسخة م . . ( 5 ) - « قبور آبائي » نسخة م ، والبحار . . ( 6 ) - « فلا تعدلنّ » نسخة م ، والبحار . . ( 7 ) - « الحير » البحار . .