مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
158
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
بإسناده عن عبداللَّه بن حمّاد البصري ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال لي : إنّ عندكم - أو قال في قربكم - لفضيلة ما أوتي أحد مثلها ، وما أحسبكم تعرفونها كُنه معرفتها ، ولا تُحافظون عليها ولا على القيام بها ، وإنّ لها لأهلًا خاصّة قد سُمّوا لها وأعطوها ، بلا حول منهم ولا قوّة إلّاما كان من صنع اللَّه لهم ، وسعادة حباهم اللَّه بها ، ورحمة ورأفة وتقدّم . قلت : جُعلت فداك ، وما هذا الّذي وصفت ولم تُسمّه ؟ قال : زيارة جدّي الحسين بن عليّ عليه السلام ، فإنّه غريب بأرض غربة ، يبكيه من زاره ، ويحزن له من لم يزره ، ويحترق له من لم يشهده ، ويرحمه من نظر إلى قبر ابنه عند رجله « 1 » في أرض فلاة ، لا حميم قربه ولا قريب ، ثمّ منع الحقّ ، وتوازر عليه أهل الردّة حتّى قتلوه وضيّعوه وعرّضوه للسّباع ، ومنعوه شرب ماء الفرات الذي يشربه الكلاب ، وضيّعوا حقّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ووصيّته به وبأهل بيته ؛ فأمسى مجفوّاً في حفرته ، صريعاً بين قرابته وشيعته بين أطباق التراب ، قد أوحش قربه في الوحدة والبعد عن جدّه والمنزل ، الذي لا يأتيه إلّامن امتحن اللَّه قلبه للإيمان وعرّفه حقّنا . فقلت له : جُعلت فداك ، قد كنت آتيه حتّى بُليت بالسلطان وفي حفظ أموالهم - وأنا عندهم مشهور - فتركت للتقيّة إتيانه ، وأنا أعرف ما في إتيانه من الخير . فقال : هل تدري ما فضل من أتاه ، وما له عندنا من جزيل الخير ؟ فقلت : لا . فقال : أمّا الفضل فيباهيه ملائكة السماء ، وأمّا ما له عندنا فالترحّم عليه كلّ صباح ومساء . ولقد حدّثني أبي أنّه لم يخل مكانه منذ قُتل من مصلٍّ يصلّي عليه من الملائكة ، أو
--> ( 1 ) - « رجليه » نسخة م ، والبحار ، والمستدرك . .