الميرزا القمي

96

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وأيضاً تحقّق الإجماع في أمثال هذه الفروع بعيد . مع أنّ غاية ما يستفاد من كلمات الجمهور هو عدم ضمّ الإياب إلى الذهاب في تحقّق المسافة ، أما لو تحقّقت المسافة بدون ذلك ويكون هذا الذهاب ملحقاً بأصل المسافة فلا . وما بيّنته لك مما لم يسبقني إليه أحد فيما أعلم ، لكن دأب الغير المتأمّل لا سيّما المقلَّد للجمهور الردّ من غير رويّة ، عصمنا اللَّه عمّا يكرهه . فعلى ما ذكرنا ؛ فما نقل عن الأكثر من وجوب التمام على المتردّد في ثلاثة فراسخ خارج حدّ الترخّص ليس على ما ينبغي . واستدلّ عليه في التذكرة بأنه لو لزم عليه القصر للزم على من تردّد في واحد ثماني مرّات ( 1 ) . وهو كما ترى ؛ إذ الملازمة وبطلان التالي كلاهما ممنوعان . ولو سلَّمنا بطلان التالي فإنّما يكون من جهة كونه من الأفراد النادرة أو عدم إطلاق المسافر عليه عرفاً ، لا لعدم ضمّ العود إلى الذهاب . ثمّ إنّ المسافة المقصودة إن علمت بتفصيلها فلا إشكال ، وإلَّا فإن جهلت رأساً ولم يمكن تحصيل العلم بها فيتمّ أيضاً بلا خلاف ظاهر . وأما لو لم يتعذّر العلم بها ففي وجوب تحصيل العلم بها وجهان ، من جهة أصالة التمام ، واستصحاب كونه أهلًا للحكم به ، وأصالة براءة الذمّة عن التكليف بالاعتبار . ومن جهة توقّف اليقين بالبراءة على تحصيل العلم به . والثاني أحوط ، بل أظهر ، لأنّ وجوب القصر موقوف على قصد ما هو مسافة في نفس الأمر ، فإن الثمانية مثلًا اسم لما هو ثمانية ، لا ما علم أنّه ثمانية ، كما أنّ التثبّت في خبر الفاسق إنّما يجب فيما هو في نفس الأمر فاسق ، لأمن علم فسقه فقط ، فلذا يثبت خبر مجهول الحال إذ لا واسطة .

--> ( 1 ) التذكرة 4 : 373 .