الميرزا القمي
93
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
يدور في عمله » ( 1 ) وأكثر تلك الأخبار صحيحة أو موثّقة . والثاني : ما دلّ على وجوب القصر في بريد أو أربعة فراسخ ، وهي أيضاً في غاية الكثرة ، وأكثرها صحيحة أو موثقة أو حسنة ، ومنها روايات عرفات ( 2 ) . والثالث : ما دلّ على أنّه إذا كانت المسافة بريداً ذاهباً وبريداً جائياً فيكفي في القصر ، وهي أيضاً كثيرة ، وأكثرها صحيحة أو موثّقة ( 3 ) . وبملاحظة الصنف الأوّل والثالث تعرف أنّ المراد بالصنف الأوسط هو ما إذا أُريد العود ، فالمراد بالأربعة المطلقة هي نفس المسافة وإن صارت ثمانية بسبب العود . والحاصل أنّ مقتضى ما دلّ على اعتبار الثمانية مطلقاً وصدقها على الأربعة المعادة أيضاً واضح ، وتقييدها بالعود ليومها لم يدلّ عليه دليل ؛ سيّما مع ملاحظة روايات عرفات ، فإنّها نصّ في الباب . ولا وجه للجمود عليها ، لعدم القول بالفصل ، سيّما مع ما يستفاد منها من العلَّة مثل قولهم عليهم السلام « وأيّ سفر أشدّ منه » ( 4 ) . وأما موثّقة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ، قال : سألته عن التقصير ، قال : « في بريد » قال ، قلت : بريداً ؟ ! قال : « إذا ذهب بريداً ورجع بريداً شغل يومه » ( 5 ) فلا تدلّ على اعتبار العود في يومه ، ولا على تحتّمه في ذلك والتخيير في العود غداً كما هو واضح . بل لمّا سمع الراوي الأخبار الدالة على ثمانية فراسخ ومسيرة يوم تعجّب من كون البريد فقط مسافة فسأل متعجّباً ، فرفع الإمام عليه السلام تعجّبه بأنّه إذا اعتبر
--> ( 1 ) التهذيب 3 : 209 ح 503 ، الاستبصار 1 : 225 ح 799 ، الوسائل 5 : 493 أبواب صلاة المسافر ب 1 ح 16 . ( 2 ) الوسائل 5 : 499 أبواب صلاة المسافر ب 3 . ( 3 ) الوسائل 5 : 494 أبواب صلاة المسافر ب 2 . ( 4 ) الفقيه 1 : 286 ح 1302 ، التهذيب 3 : 210 ح 507 ، الوسائل 5 : 499 أبواب صلاة المسافر ب 3 ح 1 . ( 5 ) التهذيب 4 : 224 ح 658 ، الوسائل 5 : 496 أبواب صلاة المسافر ب 2 ح 9 .