الميرزا القمي

76

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

لكونها واجبة . وهو مستلزم للدور ، لأن المنفعة لا بدّ أن تكون مباحة ، والإباحة في الصلاة لا تتصوّر إلَّا مع الرجحان ، ولا دليل عليه قبل الإجارة ، وإلَّا لما احتاج إلى التمسّك بعمومات الإجارة ، فصحّة الإجارة موقوفة على جواز الصلاة ، وإثبات جوازها بالإجارة دور ظاهر . وقد استقصينا الكلام في ذلك في كتاب مناهج الأحكام ، وسيجئ تمام الكلام في المكاسب . ولا مخالفة فيها مع صلاة نفسه إلَّا بالنيّة ، مع إشكالٍ في الجهر والإخفات إذا اختلف النائب والمنوب عنه ذكورة وأُنوثة ، والأحوط في المرأة أن تفعل كالمنوب عنه ، وفي الرجل أن يفعل صلاته الصحيحة ، ووجهه ظاهر . وأما الملتزمة بالنذر وشبهه ، فيجب الإيفاء به حسب ما شرط ، فإن كان الشرط راجحاً فلا إشكال فيه ، وإلَّا فإن كان وقتاً فظاهرهم الانعقاد أيضاً ، بخلاف المكان . وفرقهم بأنّ الزمان قد يصير سبباً كالدّلوك دون المكان فإنه من لوازم الفعل ( 1 ) تحكَّم ، مع أنه منقوض بصلاة التحيّة مثلًا . وجعله تابعاً للزمان تحكَّم آخر . وكيف كان ففي انعقاده في المكان قولان ، فللمثبت : أنّ الصلاة في البيت من أفراد مطلق الصلاة الراجحة ، فتكون راجحةً ، وللنافي : إباحة القيد ، ولا يجوز نذر المباح . والأقوى الأوّل ، لأنّا لو سلَّمنا عدم تعلق النذر بالمباح فالقيد لا ينفصل عن المقيّد . ولعلّ نظر النافي إلى أنّ الحكم المتعلَّق بالمقيّد إنّما يرجع إلى القيد نفياً وإثباتاً . وفيه : أنّ ذلك إنّما يتمّ لو نذر إيقاع صلاة الظهر مثلًا في البيت ، أما لو نذر إيقاع

--> ( 1 ) كما في إيضاح الفوائد 1 : 132 .