الميرزا القمي
38
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وأمّا الحجّة على ما اخترناه فصحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور رواها في الفقيه ( 1 ) . وهناك أخبار أُخر معتبرة اكتفي فيها بكونِ ظاهره مأموناً ، أو بكونه صالحاً في نفسه ، أو بأن يكون فيه خير ونحو ذلك ( 2 ) . وتلك المطلقات محمولة على التّفصيل المستفاد من صحيحة ابن أبي يعفور . ولا يبعد أن يقال : العمل على مقتضاها هو الظَّاهر من عبارات كثيرٍ منهم ، مثل المفيد ( 3 ) والشّيخ في النهاية ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) وابن البرّاج ( 6 ) ، حيث نقل عن كلّ منهم أنّها أن يُعرف بالستر والصّلاح واجتناب الكبائر ، وأن يكون معروفاً بالورع عن محارم اللَّه . ويمكن أن يكون مراد الشّيخ في الخلاف أيضاً أنّ التّفتيش عن الباطن والخلوات لم يكن معهوداً ، وهو من المُحدَثات ، لا مُطلق الاستطلاع عن حاله . ثم إنّ اعتبار عدم ظهور ما ينافي المروءة وهي ملكة تَبعَثُ على مجانبة ما يؤذن بخسّة النفس ودناءة الهمّة من المباحات والمكروهات وصغائر المحرّمات إذا لم يحصل الإصرار ، كالأكل في الأسواق ، والبول في الشّوارع وقت سلوك الناس ، وأشباه ذلك ممّا يُستهجن أمثاله ، وسرقة لقمة ، والتطفيف بحبّة هو المشهور بين
--> ( 1 ) الفقيه 3 : 24 ح 65 ، الوسائل 18 : 288 أبواب الشهادات ب 41 ح 1 . وفيها : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) بم تُعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن وو ( 2 ) الوسائل 18 : 288 أبواب الشهادات ب 41 . ( 3 ) المقنعة : 725 فإنّه قال : والعدل من كان معروفاً بالدين والورع عن محارم اللَّه عزّ وجلّ . ( 4 ) النهاية : 325 ، وفيها : فالعدل أن يكون ظاهره ظاهر الإيمان ، ثمّ يعرف بالستر والصلاح والعفاف والكفّ عن البطن والفرج واليد واللسان ( 5 ) المبسوط 8 : 217 ، وفيه : فالعدل في الدين أن يكون مسلماً ، ولا يعرف منه شيء من أسباب الفسق ، وفي المروءة أن يكون مجتنباً للأُمور الَّتي تسقط المروءة ( 6 ) المهذّب 2 : 556 ، فإنّه قال : وتثبت في الإنسان بشروط ، وهي البلوغ ، وكمال العقل ، والحصول على ظاهر الإيمان ، والستر ، والعفاف ، واجتناب القبائح ، ونفي الظنّة ، والحسد ، والتهمة والعداوة .