الميرزا القمي
130
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
الأمر بالتمام لأجل التقيّة ؛ رواها الشيخ أيضاً بسند ضعيف ( 1 ) . وحمل أخبار التمام على التقية تأبى عنه ملاحظة نفس تلك الأخبار ، والتصريح بالتخيير في كثيرٍ منها ودلالة أكثرها على أنّ ذلك أمر مخصوص بتلك الأماكن ، ولا وجه لتخصيص التقيّة بها ، لأنّ العامّة يخيّرون بين القصر والإتمام مطلقاً من غير تفصيل ، مع تصريح رواية عبد الرحمن بن الحجّاج بأن ذلك ليس من أجل التقية ، بل لتحصيل الفضل ( 2 ) . مع أنّه يمكن أن يقال : التقيّة في التقصير ، لأنّ ذلك الفرق من مذهب الشيعة أغرب من حتم القصر ، فهذه أيضاً مخالفة جديدة لهم ، والقصر كان معروفاً من مذهبهم ، فالتمام أولى بالتقيّة فيه . مع أنّه يمكن أن يكون المراد في صحيحة معاوية بن وهب ردع الأصحاب عن تخلَّفهم عن الناس في الصلاة ، لا عن مخالفتهم في القصر والإتمام . وحمل الأخبار الكثيرة على صورة الإقامة أيضاً ممّا لا تقبله ملاحظة تلك الأخبار ، مع سهولة حمل أخبار الصدوق على الجواز ، أو على أنّ قصد الإقامة والإتمام مستحبّ آخر . وبالجملة الأقوى أفضليّة التمام ، لأكثريّة رواياته وأصحيّتها وأوضحيّتها وموافقتها للأصحاب ، وإن كان الاحتياط في القصر ، سيّما ويظهر ممّا رواه في كامل الزيارات أنّ أجلَّاء فقهاء الأصحاب كانوا يقصّرون ( 3 ) . والأظهر اعتبار نيّة القصر والإتمام ، لتغاير ماهيّتهما ، وحكم جماعة من الأصحاب بعدمه ( 4 ) ، وهو مشكل .
--> ( 1 ) التهذيب 5 : 428 ح 1485 ، والرواية ضعيفة بعبد الرّحمن فإنّه مشترك بين الضعيف والثّقة . ( 2 ) التهذيب 5 : 428 ح 1486 ، الاستبصار 2 : 332 ح 1182 ، الوسائل 5 : 544 أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 6 . ( 3 ) كامل الزيارات : 248 ، مستدرك الوسائل 6 : 545 أبواب صلاة المسافر ب 18 ح 3 . ( 4 ) منهم المحقّق في المعتبر 2 : 150 ، وصاحب المدارك 4 : 470 .