الميرزا القمي

120

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

محمّد ( 1 ) : « إنّ المكاري والجمّال إذا جدّ بهما السير يقصّران » . وعمل عليها الكليني ( 2 ) وجماعة من المتأخّرين ( 3 ) خلافاً للمشهور ، ولا بأس به ، لاعتبار سند الروايات ، واعتضادها بالاعتبار ، فإنّ أظهر معاني الحديث إرادة المشقّة الشديدة الخارجة عن معتادهم ، وإلى ذلك ينظر تفسير الكليني رحمه اللَّه بأنّ معناه أن يجعل منزلين منزلًا ، ولكن في مرسلة عمران تخصيص القصر ، بما بين المنزلين . والأوجه العمل على الإطلاق ، لعدم مقاومته للمطلقين الصحيحين . وفي التعدّي عن موردي النصّ إلى غيرهما من العناوين إشكال ، فنقف عليهما . ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بالسفر الذي يتمّ هؤلاء فيه هو السفر الَّذي كان عملهم ، فلو ذهب المكاري إلى الحجّ أو الزيارة ونحوهما فيقصّر ، لأنّه المتبادر من الأخبار ، ولخصوص روايتي إسحاق بن عمّار ، وإحداهما صحيحة إليه ( 4 ) . ثمّ يشترط عند الأصحاب في وجوب التمام عليهم أن لا يقيموا عشرة أيّام في بلدهم مطلقاً ، ولا عشرة منويّة في غير بلدهم عند المحقّق ( 5 ) ومن تأخّر عنه ( 6 ) ، ونسب في المهذّب كليهما إلى المشهور ( 7 ) ، وكذا إلحاق الثلاثين متردّداً في غير بلده .

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 215 ح 530 ، الاستبصار 1 : 233 ح 832 ، الوسائل 5 : 519 أبواب صلاة المسافر ب 13 ح 3 . ( 2 ) انظر الكافي 3 : 437 . ( 3 ) كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 3 : 393 . ( 4 ) الكافي 3 : 438 ح 9 ، التهذيب 3 : 215 ح 527 ، الاستبصار 1 : 233 ح 829 ، الوسائل 5 : 516 أبواب صلاة المسافر ب 11 ح 5 . ( 5 ) المختصر النافع 1 : 51 . ( 6 ) التذكرة 1 : 191 ، جامع المقاصد 2 : 513 ، مجمع الفائدة 3 : 391 . ( 7 ) المهذّب البارع 1 : 486 .