الميرزا القمي
113
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
محمَّد بن إسماعيل غير ممكن ، فإنّها تدلّ على الستّة الواقعة في الحال ، فينفى اعتبار الماضي . وأما على ما بيّنا فعدم إمكان الجمع أوضح ، فنحملها على السكون في الماضي المتّصل بالحال الغير المنقطع . لا يقال : عدم اعتبار جزء من الخبر لا يستلزم بطلان الاستدلال بباقيه ، فإنّ المستفاد من الرواية اعتبار الحال والستّة أشهر ، فإذا سقط اعتبار خصوصية الحال فتنضمّ المدّة إلى صحيحة سعد فيتمّ المطلوب . لأنّا نقول : إنّ الأجزاء العقليّة ممّا لا يجري فيها ما ذكرت ، والثابت من الرواية هي الستّة الواقعة في الحال ، فالحال بمنزلة الفصل ، ولا بقاء للجنس بدونه كما حقّق في محلَّه . فلا يبقى للمشهور إلَّا الإجماعان المنقولان ، وهما لا يعارضان الأخبار الصحاح المستفيضة ( 1 ) ، مع أنّ في أصل دعواه إشكالًا ، سيّما مع ملاحظة فتوى الصدوق ( 2 ) ، وإطلاق جماعة من الأصحاب مثل الشيخ في النهاية ( 3 ) وابن البرّاج ( 4 ) وأبي الصلاح ( 5 ) اعتبار الاستيطان من دون تصريح باعتبار الستّة ، وإنّما أطنبنا الكلام في هذا المرام لكونه من مزالّ الأقدام . بقي هنا أُمور : [ الأمر ] الأوّل : إنّ الذين اعتبروا إقامة ستّة أشهر في حصول الاستيطان [ صرّح طائفة منهم باشتراط الملك ولو نخلة ] صرّح طائفة
--> ( 1 ) انظر الوسائل 5 : 520 أبواب صلاة المسافر ب 14 . ( 2 ) الفقيه 1 : 288 . ( 3 ) النهاية : 124 . ( 4 ) نقله عن الكامل في المدارك 4 : 445 . ( 5 ) الكافي في الفقه : 117 .