الميرزا القمي

111

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

والحاصل أنّ طريقة فهم أهل العرف لا تقتضي إلَّا ما ذكرنا ، وبذلك يخرج عن صدق المسافر أيضاً ، فيجب عليه التمام بذلك . استدلّ الأصحاب بصحيحة محمّد بن إسماعيل عن الرضا عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته ، فقال : « لا بأس ما لم ينوِ مقام عشرة أيّام ، إلَّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه » فقلت : ما الاستيطان ؟ فقال : « أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستّة أشهر ، فإذا كان كذلك يتمّ فيها متى يدخلها » ( 1 ) . وأنت خبير بأنّه لا دلالة فيها على ما ذكروه ، فإنّ المضارع لا دلالة له على الماضي بوجه . وحينئذٍ فتطبيق الرواية على المختار هو أن يقال : الظاهر من لفظ الاستيطان في الأخبار الصحاح أخذ الضيعة وطناً ، ومعناه عرفاً هو ما تقدّم ، فانطباق تفسير الإمام عليه السلام مع ظاهر لفظ الاستيطان إنّما هو بجعل « يقيم » مفيداً للتجدّد ، كما هو الظاهر من المضارع ، والموافق للاستمرار المعتبر في معنى الوطن عرفاً ، والاستمرار العرفي يحصل بجعلها أحد الموطنين ، بل أحد المواطن ، فيصدق على الأعراب والأكراد الذين لهم رحلتان في الصيف والشتاء ولهم منزلان فيهما أنهما وطن لهما ، بل على من له أربع زوجات في أربعة مواضع ، وله فيها أربع منازل يقوم في كلّ منها فصلًا في طول السنة أنّ له مواطن أربع ، وهذا ممّا يشهد به الوجدان ، ولا يثبت بمجرّد هذه الرواية حقيقة شرعيّة فيما ذكروه . ولا يوجب سؤال الراوي عن حقيقة الاستيطان مع كونه من أهل العرف واللسان علمه بأنّ الشارع وضع الوطن لمعنى جديد في الجملة لكن لا يعرفه بالخصوص ، فإنّ الظاهر أنّ سبب السؤال هو حصول الاشتباه في أفراد المعنى العرفي ، فإنّ من الظاهر أنّ المسؤول عنه في هذه الأخبار هو الورود في الضيعة والقرية والمنزل مع كون

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 288 ح 1310 ، التهذيب 3 : 213 ح 520 ، الاستبصار 1 : 231 ح 821 ، الوسائل 5 : 522 أبواب صلاة المسافر ب 14 ح 11 .