الميرزا القمي
105
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
أيام بمكَّة أتمّ بمنى وعرفة ومكَّة حتّى يخرج من مكَّة مسافراً فيقصّر ( 1 ) ، انتهى . وأنت خبير بأنّ دعوى الإجماع على العموم مع عدم الثبوت في خصوص الموارد لا معنى لها ، إذ هو من الأدلَّة القطعية ولا يقبل التخصيص . وقد ظهر من عبارة الشيخ هذه والمتأخّرين بعده ( 2 ) أنّهم يضمّون الذهاب إلى الإياب ، فكيف يدّعى الإجماع على ذلك ؟ وقد ذكرنا لك أنّ منشأ توهّمه ما ذا . وكأني بمن لا يتأمّل في الكلام فيبادر ويقول بأن مخالفة معلوم النسب غير مضرّة في الإجماع ، وليس غرضي القدح في ذلك بسبب نفس وجود المخالف ، بل أقول : إنّ ما ذكرته قرائن لكون تلك الدعوى توهّماً ؛ فافهم . وبالجملة فالأرجح في المسألة التمام إلَّا إذا قصد مسافة ولو بانضمام ما بقي من الذهاب إلى العود ، والاحتياط ممّا لا ينبغي تركه في أمثال هذه المواضع . ثمّ إنّ رجع ناوي الإقامة عن قصده رجع إلى التقصير ما لم يصلّ فريضة تامّة بلا خلاف في ذلك ، وادّعوا عليه الإجماع ( 3 ) ، ونطقت به صحيحة أبي ولَّاد ( 4 ) . وأما لو عنّ له الرجوع في الأثناء ، فقيل : يرجع إلى التقصير ، لعدم إتمامه الفريضة ( 5 ) . وقيل : لا يرجع ، لأنّ الصلاة على ما افتتحت عليه ( 6 ) . وقيل : يرجع إن لم يتجاوز محلّ القصر ، لأنه لم يصلّ صلاة تامّة ، ومع التجاوز يلزم إبطال العمل المنهيّ عنه لو رجع فيتمّ ، فيصدق أنّه صلَّى صلاة تامة ( 7 ) .
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 138 . ( 2 ) كالعلَّامة في التذكرة 4 : 413 ، وراجع ص 95 . ( 3 ) المدارك 4 : 463 ، الذخيرة : 412 ، الحدائق 10 : 415 ، الرياض 4 : 466 . ( 4 ) التهذيب 3 : 298 ح 909 ، الوسائل 5 : 504 أبواب صلاة المسافر ب 5 ح 1 . ( 5 ) المنتهي 1 : 398 . ( 6 ) كالشيخ في المبسوط 1 : 139 ، وابن البرّاج في المهذّب 1 : 108 ، ونقله عن ابن الجنيد في المختلف 3 : 139 . ( 7 ) المختلف 3 : 139 ، التذكرة 4 : 50 .