مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

62

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

سيّد الشهداء ، لاحتفافها بمصائب يرقّ لها قلب العدوّ الألدّ فضلًا عن الموالي المشايع لهم ، المعترف بما لهم من خلافة مغتصبة . فأراد الأئمة أن يكون شيعتهم على طول السنة وممرّ الأيام غير غافلين عمّا عليه السلطة الغاشمة من الابتعاد عن النهج القويم ، فحملوهم على المثول حول مرقد سيّد شباب أهل الجنّة في مواسم خاصّة وغيرها ، فإنّ طبع الحال قاضٍ بأنّهم في هذا المجتمع يتذاكرون تلك القساوة التي استعملها الأُمويّون من ذبح الأطفال وتسفير حرم الرسالة من بلد لآخر . . . وإنّ الحميّة والشهامة تأبى لكلّ أحد أن يخضع لمن أتى بهذا الفعل الشنيع مع كلّ أحد فضلًا عن آل الرسول الأقدس ، فتحتدم إذ ذاك النفوس وتثور العاطفة ، ويحكم على هؤلاء الأرجاس بالمروق عن دين الإسلام . وطبعاً هذا الداعي في سيّد الشهداء ألزم من غيره من الأئمة ، لاشتمال قضيّته على ما يرقّق القلوب ؛ فمن هنا اتّخذه المعصومون حجّة يصولون بها على أعدائهم ، فأمروا شيعتهم بالبكاء تارة ، والاحتفال بأمره بأيّ نوع كان طوراً ، وزيارته ثالثة ، إلى غير ذلك ممّا ترك الامّة حسينيّة الذِّكر ، كما أنّها حسينية المبدأ ، ولا تلفظ نفسها الأخير إلّا وهي حسينية المنتهى « 1 » . هذا بالنسبة إلى الهدف من زيارة قبور الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ؛ وأمّا الداعي لزيارة القبور عموماً ، فبالإضافة إلى توخّي نيل الثواب من أداء الزيارة - كما سيأتي في باب زيارتها - فإنّه يُرجى من خلالها الاعتبار والاتّعاظ ، وذكر الموت والآخرة ، وكبح النفس عن اتّباع الهوى ، وطلب الاستغفار والرحمة الإلهية لكلّ من الزائر والميّت ، وغيرها ؛ وممّا ورد في ذلك :

--> ( 1 ) - مقتل الحسين عليه السلام : 105 - 106 .