مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
59
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
لكنْ سأُهدي مِن حفيلِ تحيَّتي * لِقَطينِ تلكَ الدارِ والحُجُراتِ أزكى من المسك المفتَّقِ نفحةً * تغشاه بالآصالِ والبكُراتِ وتخُصُّه بزَواكيَ الصلواتِ * ونَواميَ التسليمِ والبرَكاتِ « 1 » ففي هذا الموضع الشريف تُرجى البركة ، وتُؤمَل شفاعته صلى الله عليه وآله ويتمّ اتّخاذه واسطة للاستغفار وإبراز العبوديّة والتضرّع للبارئ تعالى ، ويُجدَّد العهد معه صلى الله عليه وآله ، وَلَو أنَّهُم إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُم جاؤوكَ فَاسْتَغفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوّاباً رَحِيماً « 2 » . فترى الزائر يترنّم - بلسان حاله - قائلًا : « جئتُك يا رسولَ اللَّهِ مستغفراً تائباً من ذنوبي ، مستشفعاً بك إلى ربّي وربِّك ليغفرَ لي » « 3 » ؛ فيُضاء قلبُ الزائر ، وتأنس روحه بالأنوار الإلهية المستفيضة ، وتُستأصَل الظلمات من صفحات قلبه ، وكلّما كان ارتباط الزائر بالمزور أعمق كان نصيبه من الفيض الإلهي أوفر « 4 » . وهذا يمثّل أحد طرق البلوغ إلى الكمال والتقرّب إلى البارئ جلّ وعلا ، وتهيئة أرضيّة ظهور أو ترسيخ الأخلاق والصفات الحسنة لدَى الزائر ، بما يقتبسه من نور ذلك المقام المعظَّم والمحلّ المشرَّف ، فيسمو إلى درجة المحبّين ، وينضمّ في سلك السالكين ،
--> ( 1 ) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 276 - 277 رقم 1336 م . ( 2 ) - النساء : 64 . ( 3 ) - انظر موسوعة زيارات المعصومين عليهم السلام : 1 / 111 رقم 189 وص 98 رقم 188 وص 87 رقم 181 . ( 4 ) - يقول المناوي : « فإذا وقف إنسان على قبر إنسان قوي النفس ، كامل الجوهر ، شديد التأثير ، حصل بين النفسين مُلاقاة روحانية ، وبهذا الطريق تصير تلك الزيارة سبباً لحصول منفعة كبرى وبهجة عظمى لروح الزائر والمزور ويحصل لهما من السلام والردّ غاية السرور . . . وفي ( العاقبة ) لعبد الحق عن الفخر التبريزي ، أنّه كان يشكل عليه مسائل فيطيل الفكر فيها ويبذل الجهد في حلّها فلا تنجلي حتى يذهب لقبر شيخه التاج التبريزي ويجلس بين يديه كما كان في حياته ويفكّر فيها فتنجلي سريعاً ، وقال : جرّبت ذلك مراراً . وقال الإمام الرازي في ( المطالب ) : كان أصحاب أرسطو كلّما أشكل عليهم بحث غامض ذهبوا إلى قبره وبحثوا فيه عنده فيفتح لهم » . فيض القدير لمحمد عبد الرؤوف المناوي : 5 / 622 . فإذا كان الوقوف عند قبر الأستاذ بالنسبة لتلميذه ، والارتباط المعنوي بروحه يؤدّي إلى حلّ المشاكل والمصاعب ، فما بالك بالارتباط والتعانق الروحي مع خاتم النبيّين وخير سفراء ربّ العالمين ، وهو يرانا ، ويسمع كلامنا ، ويردّ سلامنا ؟ !