مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

322

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

أي لا تتكلّفوا المعاودة إليّ ، فقد استغنيتم بالصلاة عليَّ ، لأنَّ النفوس القدسية إذا تجرّدت عن العلائق البدنية عرجت واتّصلت بالملإ الأعلى ولم يبق لها حجاب ، فترى الكل كالمشاهد بنفسها أو بإخبار الملك لها ، وفيه سرّ سيطّلع عليه من يسرّ له . ذكره القاضي » « 1 » . 3 - وقال الشوكاني : « وأجابوا عن حديث : لا تتّخذوا قبري عيداً بأ نّه يدلّ على الحث على كثرة الزيارة لا على منعها ، وأ نّه لا يهمل حتى لا يُزار إلّافي بعض الأوقات كالعيدين ، ويؤيّده قوله : ( لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ) ؛ أي : لا تتركوا الصلاة فيها ، كذا قال الحافظ المنذري » « 2 » . 4 - وقال الصالحي الشامي : « وكذا في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تتّخذوا قبري عيداً ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً ) يعارض ما سبق ؛ لأنّ سياقه يقتضي دفع توهُّم من توهَّم أنّ الصلاة عليه لا تكون مؤثّرة إلّاعند قبره ، فيفوت بسبب ذلك ثواب المصلّي عليه من مصلّ ، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( فإنَّ صلاتكم تبلغني حيثما كنتم ) ؛ ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في جواز السفر وشدّ الرحل لغرض دنيوي كالتجارة ، فإذا جاز ذلك فهذا أولى ، لأنّه أعظم الأغراض الأخروية فإنَّه في أصله من أمر الآخرة لا سيّما في هذا الوضع ، ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في جواز السفر وشدّ الرحل لغرض أخروي كالاعتبار بمخلوقات اللَّه عزّوجلّ وآثار صنعه وعجائب ملكوته ومبتدعاته ، وقد دلّ على هذا آيات كثيرة في الكتاب العزيز » « 3 » .

--> ( 1 ) - فيض القدير : 4 / 263 رقم 5016 . ( 2 ) - نيل الأوطار : 5 / 96 . ( 3 ) - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد : 12 / 383 .