مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
310
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
أعم العام لأنّ الاستثناء معيار العموم ، فيكون التقدير : لا تشدّ الرحال إلى مكان إلّاالمساجد الثلاثة ، وهذا باطل بداهة ، لأنّه يستلزم تعطيل السفر مُطلقاً إلّاللمساجد الثلاثة . ولكن لابُدَّ أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه . . . وعلى ما سبق تقريره ينبغي أن يقدّر المستثنى منه يوافق المستثنى ( المساجد ) المذكور في الحديث فيكون نظم الحديث كالآتي : لا تشدّ الرحال إلى مسجد إلّاإلى ثلاثة مساجد ؛ ورواية شهر ابن حوشب في تعيين المستثنى منه مشهورة وقد أخرجها أحمد في المسند « 1 » . الوجه الثّاني : قال التقي السبكي في شفاء السقام : ( اعلم أنّ هذا الاستثناء مفرّغ ، تقديره : لا تُشدّ الرحال إلى مسجد إلّاإلى المساجد الثلاثة ، أو : لا تشدّ الرحال إلى مكان إلّاإلى المساجد الثلاثة ، ولابدّ من أحد هذين التقديرين ليكون المستثنى مندرجاً تحت المستثنى منه . والتقدير الأوّل أولى ، لأنّه جنس قريب « 2 » ) ، وعلى اعتبار عموم الحديث أي لا تشدّ الرحال إلى مكان إلّاإلى المساجد الثلاثة أي العموم الذي يذهب اليه ابن تيمية . قال السبكي ما ملخّصه : السفر فيه أمران : أحمدهما فرض باعث عليه ، كطلب العلم وزيارة الوالدين وما أشبه ذلك وهو مشروع بالاتفاق ؛ الثّاني المكان الذي هو نهاية السفر ، كالسفر إلى مكة أو المدينة أو بيت المقدس ويشمله الحديث . والمسافر لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يدخل في الحديث لأنّه لم يسافر لتعظيم البقعة وانّما يسافر لزيارة من فيها ، فإنّه لم يدخل في الحديث قطعاً ، وإنّما يدخل في النوع الأوّل المشروع ، فالنهي عن السفر مشروط بأمرين ، أحدهما : أن يكون غايته غير المساجد الثلاثة . والثاني : أن تكون علّته تعظيم البقعة . والسفر لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم غايته أحد المساجد الثلاثة وعلّته تعظيم ساكن البقعة لا البقعة فكيف يقال بالنهي عنه « 3 » ؟
--> ( 1 ) - مسند أحمد : 3 / 64 وص 93 . ( 2 ) - شفاء السقام : 118 . ( 3 ) - انظر المصدر السابق : 119 - 120 .