مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
305
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
والمسجد الأقصى . فالزيارة وغيرها خارجة عن النهي . وأجابوا ثانياً : بالإجماع على جواز شدّ الرحال للتجارة وسائر مطالب الدنيا ، وعلى وجوبه إلى عرفة للوقوف ، وإلى منى للمناسك التي فيها ، وإلى مزدلفة ، وإلى الجهاد ، والهجرة من دار الكفر ، وعلى استحبابه لطلب العلم . . . . وأجيب عمّا روي عن مالك من القول بكراهة زيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم : بأنّه إنّما قال بكراهة زيارة قبره صلّى اللَّه عليه وسلّم قطعاً للذريعة . وقيل : إنّما كره إطلاق لفظ الزيارة ، لأنّ الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها ، وزيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم من السنن الواجبة ، كذا قال عبد الحقّ . واحتجّ ايضاً من قال بالمشروعيّة : بأنّه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحجّ في جميع الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة المشرّفة لقصد زيارته ويعدّون ذلك من أفضل الأعمال ، ولم يُنقل أنّ أحداً أنكر ذلك عليهم فكان إجماعاً » « 1 » . 2 - وقال العسقلاني « 2 » : « وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد ومزيّتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء ، ولأنّ الأوّل قبلة الناس وإليه حجّهم ، والثّاني كان قبلة الأمم السالفة ، والثّالث اسّس على التقوى . واختلف في شدّ الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياءً وأمواتاً ، وإلى المواضع الفاضلة لقصد التبرّك بها والصلاة فيها ،
--> ( 1 ) - نيل الأوطار : 5 / 96 - 97 . ( 2 ) - هو أحمد بن علي بن محمّد الكناني العسقلاني ، أبو الفضل ، شهاب الدين ابن حجر ( 773 - 852 ه / 1372 - 1449 م ) ، من أئمّة العلم والتاريخ ، أصله من عسقلان ( بفلسطين ) ، ومولده ووفاته بالقاهرة . ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث ، ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ ، وعلت له شهرة فقصده الناس للأخذ عنه ، وأصبح حافظ الإسلام في عصره . . . أمّا تصانيفه فكثيرة جليلة ، منها : الدرر الكامنة . . . ، ولسان الميزان ، و . . . « الأعلام للزركلي : 1 / 178 » .