مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
304
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
وكيف يكون آثماً من يُسافر إلى ما هو طاعة وعبادة ؟ ! فالمسجد ببعده لم يخرج عن المسجديّة ، والصلاة فيه لم تخرج عن كونها طاعة وعبادة ، إذ هو مسجد لكلّ أحد . فكيف يُعقل أن يكون السفر للصلاة فيه إثماً ومعصية ؟ ! فالسفر للطاعة لا يكون إلّاطاعة ، كما أنّ السفر للمعصية لا يكون إلّامعصية . وكيف تكون مقدّمة المُستحب مُحرَّمة ؟ ! ويدلّ على ذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله والصحابة كانوا يذهبون كلّ سبت إلى مسجد قبا - وبينه وبين المدينة ثلاثة أميال ، أو ميلان - ركباناً ومُشاة ، لقصد الصلاة فيه ، ولا فرق في السفر بين الطويل والقصير ، لعموم النهي - لو كان - . . . » « 1 » . آراء علماء العامة حول حديث « لا تشدّ الرحال « 2 » » : 1 - قال الشوكاني : « وقد أجاب الجمهور عن حديث شدّ الرحل : بأنّ القصر فيه إضافيّ باعتبار المساجد لا حقيقيّ . قالوا : والدليل على ذلك أنَّه قد ثبت بإسناد حسن في بعض ألفاظ الحديث : لا ينبغي للمطي أن يشدّ رحالها إلى مسجد تبتغي فيه الصلاة غير مسجدي هذا والمسجد الحرام
--> ( 1 ) - كشف الارتياب : 475 . ( 2 ) - وفي بعض الروايات « لاتُعمَلُ المطيّ إلّاإلى ثلاثة مساجد : إلى المسجد الحرام ، وإلى مسجدي هذا و . . . » . انظر الموطأ لمالك : 1 / 109 رقم 16 ، وسنن النسائي : 3 / 114 ، ومسند أحمد : 6 / 7 . قال ابن بطال - على ما نقله العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري : 7 / 253 - : « وأمّا من أراد الصلاة في مساجد الصالحين والتبرّك بها مُتطوِّعاً بذلك ، فمباح إن قصدها بإعمال المطيّ وغيره ، ولا يتوجَّه إليه الذي في هذا الحديث » .