مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
295
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
« وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى » بقوله : « وقد يكون التوسّل به بطلب ذلك الأمر منه ، بمعنى أنّه صلى الله عليه وآله قادر على التسبيب فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربّه ، فيعود إلى طلب دعائه وإن اختلفت العبارات ، ومنه قول القائل له : أسألك مرافقتك في الجنّة . . . الحديث « 1 » . ولا يقصد به إلّاكونه صلى الله عليه وآله سبباً وشافعاً » انتهى . وفي قول القائل : « أسألك مرافقتك في الجنّة » في الحديث المشار إليه ردّ لما توهّموه من كفر من قال : اشف مريضي ، وانصرني على عدوّي ، ونحوه . حتّى ادّعى ابن تيمية إجماع المسلمين على ذلك - كما مرّ في الباب الثاني - ، فمرافقته في الجنّة لا يقدر عليها غير اللَّه ، نظير غفران الذنب وشفاء المريض ، بل لو فرض أنّه ليس ظاهر حال القائل ما ذكرنا وتساوى الاحتمالان أو ضعف الاحتمال الصحيح لم يجز الحكم بالكفر والشرك ، لوجوب الحمل على الصحّة ولو مع الاحتمال الضعيف ، وعدم جواز التكفير إلّامع اليقين . نعم ، لو قصد في الوجه الأول والثالث أنّ المستغاث به هو الفاعل لذلك اختياراً واستقلالًا بدون واسطته تعالى وإقداره فالمسلمون منه براء ، ولكنه لا يوجد بين المسلمين أحد يقصد ذلك . نعم ربّما يوجد من لا يخطر بباله شيء تفصيلًا ، فيجب حمله أيضاً على الوجه الصحيح من طلب الدعاء والشفاعة دون غيره ، لأنه وإن لم يقصد ذلك ولم يلتفت إليه تفصيلًا إلّاأنّه مقصود له إجمالًا ، ولهذا لو سئل : أنّك هل تعتقد أنّه قادر على ذلك بلا واسطته تعالى ؟ لقال كلّا لا أعتقد ذلك وتبرّأ ممّن يعتقده ، ولو قيل له : هل مرادك طلب الدعاء والشفاعة ؟ لقال : نعم ) « 2 » . ويقول السبكي - ردّاً على زعم ابن تيمية - : « وأما القسم الثالث ، وهو أن يقصد بالزيارة الإشراك باللَّه تعالى ، فنعوذ باللَّه منها وممّن يفعلها ، ونحن لا نعتقد في أحد من المسلمين - إن شاء اللَّه - ذلك ؛ وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللّهمّ لا تجعل قبري وثناً يُعبد ) . ودعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم مستجاب . . . فهذا شيء لا نعتقده - إن شاء اللَّه - في أحد ممّن يقصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . وأمّا طلب الحوائج عند قبره صلى الله عليه وآله وسلم فسنذكره في باب الاستعانة « 3 » بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم » « 4 » .
--> ( 1 ) - انظر صحيح مسلم : 2 / 52 ، والمعجم الكبير للطبراني : 5 / 56 رقم 4570 ، وكنز العمّال : 7 / 306 رقم 19006 ، وج 8 / 13 رقم 21653 . ( 2 ) - كشف الارتياب : 274 - 276 . ( 3 ) - انظر شفاء السقام : 160 ( الباب الثامن في التوسّل والاستعانة والتشفّع بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ) . قد تقدّم ملخّصاً في ص 221 . ( 4 ) - المصدر السابق : 130 .