مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
290
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : لم يزل اللَّه تعالى ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة ، صفتي مهدي ، لا يتشعّب شعبان إلّاكنتُ في خيرهما ، قد أخذ اللَّه تبارك وتعالى بالنبوّة ميثاقي ، وبالإسلام عهدي ، وبشّر في التّوراة والإنجيل ذِكري ، وبيّن كلّ صفتي ، تشرق الأرض بنوري ، والغمام لوجهي ، وعلّمني كتابه [ وروى ] « 1 » بي سَحابه ، وشقّ لي اسماً من أسمائه : فذو العرش محمود وأنا محمّد . . . « 2 » . فكيف يساوى صلى الله عليه وآله وسلم - بعد كلّ ذلك وغيره - بسائر الناس ؟ ! بل كيف يتجرّأ أحد على مقايسته بأفضل المؤمنين ؟ ! قال عبد العزيز بن عبد السلام السليمي في كتابه ( مناسك الحج ) : « والسنّة أن يُزار قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . فيقول : السلام عليك يا رسول اللَّه أو يا نبيّ اللَّه ولا يقول : يا محمّد . لأنهم كانوا يدعونه باسمه فأنزل اللَّه تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً « 3 » ، ويخفض صوته ، ولا يبالغ بالجهر به ، ولا يدنو من قبره ، والأدب معه بعد وفاته مثله في حياته ؛ فما كنت صانعه في حياته من احترامه والإطراق بين يديه وترك الخصام بين يديه وترك الخوض فيما لا ينبغي أن تخوض في مجلسه . . . » . ولننظر - بعد ذلك - إلى كلام ابن تيميّة لنرى كيف جعل زيارة قبور الأنبياء من جنس الصلاة على الجنازة ! وهو قول لم يسبقه به سابق ، ولم يتفوّه به عاقل ، فضلًا عمّن يدّعي
--> ( 1 ) - في التاريخ : بالأصل : « في سحابة » ، والمثبت والزيادة عن مختصر ابن منظور . ( 2 ) - تاريخ مدينة دمشق : 3 / 408 ، البداية والنهاية لابن كثير : 2 / 318 ، الدرّ المنثور : 5 / 98 ، كنز العمّال : 11 / 427 رقم 32010 ، وج 12 / 427 رقم 35489 . وفي الأمالي للصدوق : 723 م 91 ح 989 ، ومعاني الأخبار : 55 ح 2 باختلاف يسير . ( 3 ) - النور : 63 .