مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
287
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
8 - قوله : « ولهذا لم يكن على عهد الصحابة مشهد يُزار على قبر نبيّ ولا غير نبيّ فضلًا عن أن يسافر إليه . . . الخ » . قال السبكي : « إن أراد ممّا يُسمّى مشهداً ، فموضع قبره صلى الله عليه وآله وسلم لا يُسمّى مشهداً ، وكلامنا إنّما هو فيه ، وإن أراد أنّه لم يكن في ذلك الزمان زيارة لقبر نبيّ من الأنبياء فهذا باطل . . . » « 1 » . وقد أثبتنا في البحوث السابقة أنّ الصحابة والتابعين - وعلى رأسهم الخلفاء - كانوا يذهبون لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبور شهداء أُحد ومقبرة البقيع ، وذكرنا في محلّه أنّ عائشة كانت قد طلبت من النبي صلى الله عليه وآله أن يعلّمها زيارة أهل القبور ففعل ؛ وكذلك نقلنا ما جاء في الروايات أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام كانت تزور قبر حمزة سيد الشهداء ، وذكرنا أيضاً ما نُقل من أنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يزور قبر أُمّه وكان قد أصلحه . فهل تلك الروايات الجمّة ، والشواهد التاريخية العديدة لا تكفي لإثبات جواز الزيارة ؟ ثمّ إنّ بحثنا يدور حول جواز الزيارة واستحبابها ، وجواز وضع علامة على القبر ، وليس للبحث علاقة بلفظ « مشهد » ولغته ؛ وقد ذكرنا بعض ما ورد حول موضوع البحث عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، وتبيّن أيضاً بأنّهم حثّوا المؤمنين على هذه الشعائر بأقوالهم وأفعالهم ، بغضّ النظر عن التسميات التي تُطلق على القبر : « مشهداً » كان أم « مزاراً » أم « ضريحاً » أم « مدفناً » ، إذ لا يغيّر ذلك من الحكم شيئاً . وبالإضافة إلى ذلك فإنّ كلامه المتقدّم واللاحق - على تقدير ثبوته - لا يجديه نفعاً ولا يصلح دليلًا لإثبات عدم جواز زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله ، وما هو إلّاكتشبّث الغريق بالقشّة
--> ( 1 ) - شفاء السقام : 135 .