مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
276
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
فانظر إلى هذه الجرأة والفجور بقوله « حتى نصّ العلماء » والمسألة فيها خلاف ، وقد قال الإمام محمّد بن مسلمة المالكي : إذا قصد مسجد قباء لزمه ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يأتيه كلّ سبت راكباً وماشياً . بل قال الليث بن سعد : إذا نذر المشي إلى أيّ مسجد كان لزمه ، سواء في ذلك المساجد الثلاثة وغيرها . وقال الإمام ابن كج - من كبار أصحابنا - : إذا نذر أن يزور قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فعندي أنّه يلزمه وجهاً واحداً . ولو نذر المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ففيه قولان : أحدهما لا يلزمه ، والثاني يلزمه . فعلى هذا لا بدّ من ضمّ عبادة ، قيل : يلزمه صلاة . وقيل : اعتكاف ولو لحظة . والصحيح أنّه يتخيّر في مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بين الصلاة وبين زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . فجعل زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم طاعة ، وهي أخصّ من القربة ، وجعلها تقوم مقام الصلاة التي هي أفضل عبادات البدن ، والمساجد موضوعة لها بالأصالة » « 1 » .
--> ( 1 ) - دفع الشُبَه عن الرسول والرسالة : 179 - 180 .