مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

262

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

- ومن خطّه نقلت - : وأمّا السفر للتعريف عند بعض القبور فهذا أعظم من ذلك ، فإنّ هذا بدعة وشرك ، فإنّ أصل السفر لزيارة القبور ليس مشروعاً ولا استحبّه أحد من العلماء ، ولهذا لو نذر ذلك لم يجب عليه الوفاء به بلا نزاع بين الأئمّة . ثمّ قال : ولهذا لم يكن أحد من الصحابة والتابعين بعد أن فتحوا الشام ولا قبل ذلك يسافرون إلى زيارة قبر الخليل عليه السلام ولا غيره من قبور الأنبياء التي بالشام ، ولا زار النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً من ذلك ليلة أسري به ، والحديث الذي فيه « هذا قبر أبيك إبراهيم فانزل فصلّ فيه ، وهذا بيت لحم مولد أخيك عيسى انزل فصلّ فيه » كذب لا حقيقة له ؛ وأصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الذين سكنوا الشام أو دخلوا إليه ولم يسكنوه مع عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه وغيره لم يكونوا يزورون شيئاً من هذه البقاع والآثار المضافة إلى الأنبياء . ثمّ قال : ولم يتّخذ الصحابة شيئاً من آثاره مسجداً ولا مزاراً غير ما بيّناه من المساجد ، ولم يكونوا يزورون غار حراء ولا غار ثور . ثمّ قال : حتى أنّ قبر النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم لم يثبت عن النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لفظ بزيارته ، وإنّما صحّ عنه الصلاة عليه والسلام موافقة لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 1 » . ثمّ قال : ولهذا لم يكن على عهد الصحابة والتابعين مشهد يزار ، لا على قبر نبيّ ولا غير نبي ، فضلًا عن أن يسافر إليه لا بالحجاز ولا بالشام ولا اليمن ولا العراق ولا مصر ولا المشرق .

--> ( 1 ) - الأحزاب : 56 .