مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

232

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

والإهلال بأسمائها وغير ذلك مُشاهدة معلومة ، كما ذكرناه مراراً ، وقد ذكرنا مراراً أنَّ قوله تعالى والذين اتّخَذوا من دونِه أولياء - الآية « 1 » ويعبدون من دون اللَّه « 2 » صريح في أنّ عبادتهم لها كانت مع الإعراض عن اللَّه والمخالفة لأمره . وقوله مالايضرّهم ولا ينفعهم « 3 » إشارة إلى أنّهم عبدوا أحجاراً وأشجاراً هي من الجمادات ، وطلبوا منها النصر والشفاعة ، ولم يجعل اللَّه لها ذلك ولو كانت على صور قومٍ صالحين . فلا يُقاس بها من جعله اللَّه شافعاً وقادراً على الشفاعة ، ولا مَن تشفّع به بمن تشفَّع بها . . . هذا مع دلالة جملة من الأخبار على جواز طلب الشفاعة من النبيّ صلى الله عليه وآله وغيره في دار الدنيا لُامور الدنيا والآخرة : فعن صحيح مسلم عن عبد اللَّه بن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون باللَّه شيئاً إلّا شفّعهم اللَّه فيه « 4 » . وعن صحيح مسلم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما من ميّت يموت يصلّي عليه أُمّة من الناس يبلغون مائة كلّهم يشفعون له إلّاشُفّعوا فيه « 5 » . وهذان الخبران يدلّان على جواز الشفاعة في الدنيا من آحاد المؤمنين ، وأنّها لا تختص بالآخرة ولا بالأنبياء ، فهل إذا أوصى رجل جماعة من إخوانه - أربعين أو مائة - أن يقوموا على جنازته ويشفعوا فيه أو يصلّوا عليه ويشفعوا فيه يكون مشركاً وآثماً مخطئاً عند محمّد بن عبد الوهاب وأتباعه لأنّه طلب منهم الشفاعة ، وخالف قوله تعالى : فَلا تَدعُوا مَعَ اللَّهِ أحَداً « 6 » ؟ ! كما يكون طالبها من النبيّ صلى الله عليه وآله كذلك ؟ ! سبحانك اللّهمّ هذا بهتان عظيم !

--> ( 1 ) - الزمر : 3 . ( 2 ) و 3 - يونس : 18 ( 3 ) ( 4 ) - صحيح مسلم : 3 / 53 ، سنن الترمذي : 2 / 247 ، سنن ابن ماجة : 1 / 477 ، سنن النسائي : 4 / 75 ، مسند أحمد : 3 / 66 . وانظر كنز العمال 15 / 581 ، ومجمع الزوائد 5 / 292 . . ( 5 ) - صحيح مسلم : 3 / 53 . ( 6 ) - الجنّ : 18 .