مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

225

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

هذه الحالة غير ممتنع ، وقد وردت الأخبار على ما ذكرنا ونذكر طرقاً منه ، وعلمه صلى الله عليه وآله وسلم بسؤال من يسأله ورد أيضاً . ومع هذين الأمرين فلا مانع من أن يسأل اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الاستسقاء كما كان يسأل في الدنيا . النوع الثالث من التوسّل : أن يطلب منه ذلك الأمر المقصود بمعنى أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قادر على التسبّب فيه بسؤاله ربّه وشفاعته إليه ، فيعود إلى النوع الثاني في المعنى ، وإن كانت العبارة مختلفة ومن هذا قول القائل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أسألك مرافقتك في الجنّة ، قال : أعنّي على نفسك بكثرة السجود . والآثار في ذلك كثيرة أيضاً ، ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك إلّاكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبباً وشافعاً ، وكذلك جواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن ورد على حسب السؤال كما روينا في دلائل النبوّة للبيهقي بالإسناد إلى عثمان ابن أبي العاص قال : شكوت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوء حفظي للقرآن ، فقال : شيطان يقال خنزب ، ادنُ منّي يا عثمان ! ثمّ وضع يده على صدري ، فوجدت بردها بين كتفي وقال : اخرج يا شيطان من صدر عثمان ! قال : فما سمعت بعد ذلك شيئاً إلّاحفظته ، فانظر أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخروج للشيطان للعلم بأنّ ذلك بإذن اللَّه تعالى وخلقه وتيسيره ، وليس المراد نسبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الخلق والاستقلال بالأفعال ، هذا لا يقصده مسلم ، فصرف الكلام إليه ومنعه من باب التلبيس في الدين والتشويش على عوام الموحّدين . وإذ قد تحرّرت هذه الأنواع والأحوال في الطلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظهر المعنى ، فلا عليك في تسميته توسّلًا أو تشفّعاً أو استغاثة أو تجوّهاً أو توجّهاً ، لأنّ المعنى في جميع ذلك سواء بها . . . » . فتبيَّن لنا من الآيات والأحاديث الشريفة ، ومن أقوال العلماء ، أنّ التوسّل بالنبي الكريم صلى الله عليه وآله أمر جائز ، وجارٍ منذ أن كان صلى الله عليه وآله على قيد الحياة ، بل قبل ولادته ، وحتّى يومنا هذا .