مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

222

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

أهل الإسلام مثله ، وقد وقفت له على كلام طويل في ذلك رأيت من الرأي القويم أن أميل عنه إلى الصّراط المستقيم ولا أتتبّعه بالنقض والإبطال ، فإنّ دأب العلماء القاصدين لإيضاح الدين وإرشاد المسلمين تقريب المعنى إلى أفهامهم ، وتحقيق مرادهم ، وبيان حكمه ، ورأيت كلام هذا الشخص بالضدّ من ذلك ، فالوجه الإضراب عنه . وأقول : إنّ التوسّل بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جائز في كلّ حال قبل خلقه ، وبعد خلقه في مدّة حياته في الدنيا ، وبعد موته في مدّة البرزخ ، وبعد البعث في عرصات القيامة والجنّة وهو على ثلاثة أنواع : النوع الأوّل : أن يتوسّل به بمعنى أنّ طالب الحاجة يسأل اللَّه تعالى به أو بجاهه أو ببركته ، فيجوز ذلك في الأحوال الثلاثة ، وقد ورد في كلّ منها خبر صحيح . أمّا الحالة الأولى قبل خلقه ، فيدلّ على ذلك آثار عن الأنبياء الماضين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، اقتصرنا منها على ما تبيّن لنا صحّته ، وهو ما رواه الحاكم أبو عبد اللَّه بن البيع في المستدرك على الصحيحين . . . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لمّا اعترف آدم عليه السلام بالخطيئة قال : ياربّ أسألك بحقّ محمدّ لمّا غفرت لي . . . ، فقال اللَّه : صدقت يا آدم إنّه لأحبّ الخلق إليّ ، إذ سألتني بحقّه فقد غفرت لك « 1 » . . . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد . . . والحديث المذكور لم يقف عليه ابن تيميّة بهذا الإسناد ، ولا بلغه أنّ الحاكم صحّحه ، فإنّه قال - أعني ابن تيميّة - : أمّا ما ذكره في قصّة آدم من توسّله فليس له أصل ولا نقله أحد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإسناد يصلح الاعتماد عليه ، ولا الاعتبار ولا الاستشهاد ، ثمّ ادّعى ابن تيميّة أنّه كذب . . . ولو بلغه أنّ الحاكم صحّحه لما قال ذلك . . . وأمّا ما ورد من توسّل نوح وإبراهيم وغيرهما من الأنبياء فذكره

--> ( 1 ) - تقدّم الحديث في ص 244 ح 1 .