مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

202

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

وأما بالنسبة لرأي علماء العامّة فسنذكر من أقوالهم ما يلي : 1 - الحصني الدمشقي في دفع الشبَه عن الرسول والرسالة : 200 - 202 : « والحاصل من كلامه [ ابن تيمية ] أن لا يُدعى عند القبر بالاتّفاق ، ولا يُستقبل القبر عند الدعاء بالإجماع ، وأنّ الحكاية التي وقعت بين مالك وأبي جعفر المنصور كذب « 1 » » . ثمّ علّق على كلام ابن تيمية قائلًا : « سبحانك هذا بهتان عظيم ، وهذا من الفجور الذي لا أعلم أحداً فاه به ولا رمز إليه ، لا من العلماء ولا من غيرهم ، أمّا قضيّة مالك مع المنصور فقد ذكرتها في الكلام على التوسل فإنّها صحيحة بلا نزاع ، وأمّا الدعاء عند القبر فقد ذكره خلق ومنهم الإمام مالك ، وقد نصّ على أنّه يقف عند القبر ويقف كما يقف الحاج عند البيت للوداع ويدعو ، وفيه المبالغة في طول الوقوف والدّعاء ، وقد ذكره ابن المواز في الموازية فأفاد ذلك : إنّ إتيان قبر النبي صلى الله عليه وآله والوقوف عنده والدعاء عنده من الأُمور المعلومة عند مالك ، وإنّ عمل الناس على ذلك قبله وفي زمنه ولو كان الأمر على خلاف ذلك لأنكره ، فضلًا عن أن يفتي به أو يقرّه عليه . وقال مالك في رواية ابن وهب : إذا سلّم على النبي صلى الله عليه وآله ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ، ويدعو ويسلّم ولا يمسّ القبر بيده . نعم في « المبسوطة » : لا أرى أنّه يقف عنده ويدعو ولكن يسلّم ويمضي ، وإنّما ذكرت كلام المبسوطة لأنّ من حقّ العالِم الذي يؤخذ كلامه أن يذكر ما له وما عليه ، لأنّ ذلك من الدين . وقال أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه السامري في كتاب ( المستوعب ) في باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله : . . . ثمّ يأتي حائط القبر فيقف

--> ( 1 ) - راجع دفع الشبه عن الرسول والرسالة : 140 . والمراد من الحكاية ما تقدّم في ص 150 ذيل الهامش رقم 1 .