مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

105

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

سيرة المسلمين في زيارة النبي صلى الله عليه وآله لقد اهتمّ المسلمون بزيارة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في حياته ، وخاصّة بعد هجرته صلى الله عليه وآله ، حيث كانوا يحضرون عنده - على مختلف طبقاتهم - بشوق ولهفة وبتزايد مستمرّ ، ليحظَوا بالفيض النوراني النابع من شخصه الكريم وكلامه الشريف وسلوكه المبارك . أمّا بعد وفاته صلى الله عليه وآله فقد اهتمّوا بزيارة مرقده المطهّر طيلة القرون المنصرمة إلى يومنا هذا ، ولم نجد في التاريخ ما يدلّ على ترك المسلمين هذه السنّة المباركة ؛ فكان الصحابة من المهاجرين والأنصار يتوجّهون دوماً لزيارة قبره صلى الله عليه وآله والصلاة في مسجده ، وبعدهم سار التابعون على هذا النهج أيضاً . وهكذا استمرّ الأمر عند المسلمين جيلًا بعد جيل حتّى يومنا هذا . ويتجلّى لنا ذلك بوضوح في أيّام الحجّ والعمرة بشكل خاصّ ، حيث تفد إلى قبره الشريف وفود غفيرة جدّاً لزيارته والتبرّك والتوسّل به . ومعلوم أنّ السيرة في الحقيقة إجماع عمليّ من المتشرّعة ، وهي كاشفة كشفاً قطعيّاً لا يعتريه شكّ عن أنّ ذلك مأخوذ من صاحب الشرع ومتبوع المسلمين . وقد جاء التأكيد على أهميّة واستحباب زيارة قبر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله قبل أداء مناسك الحجّ أو بعده في كتب الأحاديث والتاريخ والسيرة .