مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
389
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )
قال : فقمت وتعبّأت وتهيّأت ، فقلت : دعوني حتّى ألبس قميصي ، فإذا بنداء من جانب الباب : هو ما كان قميصك . فتركته وأخذت سراويلي ، فنودي : ليس ذلك منك ، فخذ سراويلك . فألقيته وأخذت سراويلي ولبسته ، فقمت إلى مفتاح الباب أطلبه فنودي : الباب مفتوح . فلمّا جئت إلى الباب رأيت قوماً من الأكابر ، فسلّمت عليهم ، فردّوا ورحّبوا بي ، وذهبوا بي إلى موضع هو المسجد الآن ، فلمّا أمعنت النظر رأيت أريكة فرشت عليها فراش حسان ، وعليها وسائد حسان ، ورأيت فتىً في زيّ ابن ثلاثين متّكئاً عليها وبين يديه شيخ ، وبيده كتاب يقرؤه عليه ، وحوله أكثر من ستّين رجلًا يصلّون في تلك البقعة ، وعلى بعضهم ثياب بيض ، وعلى بعضهم ثياب خضر . وكان ذلك الشيخ هو الخضر عليه السلام فأجلسني ذلك الشيخ عليه السلام ، ودعاني الإمام عليه السلام باسمي ، وقال : اذهب إلى حسن بن مسلم وقل له : إنّك تعمر هذه الأرض منذ سنين وتزرعها ، ونحن نخرّبها ، زرعت خمس سنين ، والعام أيضاً أنت على حالك من الزراعة والعمارة ، ولا رخصة لك في العود إليها ، وعليك ردّ ما انتفعت به من غلّات هذه الأرض ليُبنى فيها مسجد . وقل لحسن بن مسلم : إنّ هذه أرض شريفة قد اختارها اللَّه تعالى من غيرها من الأراضي وشرّفها ، وأنت قد أضفتها إلى أرضك ، وقد جزاك اللَّه بموت ولدين لك شابّين فلم تنتبه عن غفلتك ، فإن لم تفعل ذلك لأصابك من نقمة اللَّه من حيث لا تشعر . قال حسن بن مثلة : [ قلت ] يا سيّدي ، لا بدّ لي في ذلك من علامة ، فإنّ القوم لا يقبلون ما لا علامة ولا حجّة عليه ، ولا يصدّقون قولي . قال : إنّا سنعلم هناك ، فاذهب وبلّغ رسالتنا ، واذهب إلى السيّد أبي الحسن وقل له يجيء ويحضره ويطالبه بما أخذ من منافع تلك السنين ويُعطيه الناس حتّى يبنوا المسجد ، ويتمّ