مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
372
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )
ثمّ قال : يا أبا إسحاق ، ليكن مجلسي هذا عندك مكتوماً إلّاعن أهل التصديق والاخوَّة الصادقة في الدِّين . إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكّن فلا تبطئ بإخوانك عنّا ، وباهر « 1 » المسارعة إلى منار اليقين وضياء مصابيح الدِّين تلق رشداً إن شاء اللَّه . قال إبراهيم بن مهزيار : فمكثت عنده حيناً أقتبس ما اؤدِّي إليهم من موضحات الأعلام ونيّرات الأحكام ، وأروِّي نبات الصدور من نضارة ما ادَّخره اللَّه في طبائعه من لطائف الحِكم وطرائف فواضل القسم ، حتّى خفتُ إضاعة مخلّفي بالأهواز ؛ لتراخي اللّقاء عنهم ، فاستأذنته بالقفول « 2 » ، وأعلمته عظيم ما أصدر به عنه من التوحّش لفرقته والتجرُّع للظّعن عن محالّه ، فأذن وأردفني من صالح دعائه ما يكون ذخراً عند اللَّه [ لي ] « 3 » ولعقبي وقرابتي إنشاء اللَّه . فلمّا أزف ارتحالي « 4 » وتهيّأ اعتزام نفسي غدوت عليه مودِّعاً ومجدِّداً للعهد ، وعرضت عليه مالًا كان معي ، يزيد على خمسين ألف درهم ، وسألته أن يتفضّل بالأمر بقبوله منّي . فابتسم وقال : يا أبا إسحاق ، استعن به على منصرفك ، فإنَّ الشّقّة قذفة « 5 » ، وفلوات الأرض أمامك جمّة ، ولا تحزن لإعراضنا عنه ، فإنّا قد أحدثنا لك شكره ونشره ، وربضناه عندنا بالتذكرة وقبول المنّة ، فبارك اللَّه فيما خوَّلك ، وأدام لك ما نوّلك « 6 » ، وكتب لك أحسن ثواب المحسنين وأكرم آثار الطائعين ، فإنَّ الفضل له
--> ( 1 ) - في البحار : « باهل » ؛ وفي هامش المصدر عن بعض النسخ : « ناهز » . ( 2 ) - قَفَلَ : رجع ( القاموس المحيط : 4 / 53 قفل ) . ( 3 ) - من البحار . ( 4 ) - أزف الترحّل : دنا ( القاموس المحيط : 3 / 172 أزف ) . ( 5 ) - نيّة وفلاة قَذَف : بعيدة ( القاموس المحيط : 3 / 265 قذف ) . ( 6 ) - النوال : العطاء ( القاموس المحيط : 4 / 82 النوال ) .