مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
30
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )
على موسى أنَّهُ لم يعرِفِ الحلالَ من الحرامِ ، وما علمَ ما تجوزُ فيهِ الصَّلاةُ وما لمْ تجُزْ ، وهذا كُفرٌ . قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما . قال : إنّ موسى ناجى ربّه بالوادِ المقدّس فقال : يا ربّ إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي ، وغسلتُ قلبي عمّن سواك - وكان شديد الحبّ لأهله - ، فقال اللَّه تعالى : اخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك ليخالصة ، وقلبك من الميل إلى مَن سواي مغسولًا . قلت : فأخبرني يا ابن رسول اللَّه عن تأويل كهيعص « 1 » . قال : هذه الحروفُ من أنباءِ الغَيبِ ، أطلعَ اللَّهُ عليها عبدَهُ زكريّا ، ثمَّ قصَّها على محمّدٍ صلى الله عليه وآله ، وذلكَ أنَّ زكريّا سألَ ربَّهُ أنْ يعلّمَهُ أسماءَ الخمسةِ ، فأهبطَ عليهِ جبرئيلَ فعلّمهُ إيّاها ؛ فكانَ زكريّا إذا ذكرَ محمّداً وعليّاً وفاطمةَ والحسنَ والحسينَ سرى عنهُ همُّهُ وانجلى كربُهُ ، وإذا ذكرَ الحسينَ خنقَتْهُ العبرةُ ووقعَتْ عليهِ البهرةُ ، فقالَ ذاتَ يومٍ : يا إلهي ، ما بالي إذا ذكرتُ أربعاً منهمْ تسلَّيتُ بِأسمائِهِمْ من هُمومي ، وإذا ذكرتُ الحسينَ تدمعُ عَيني وتثورُ زفرتي ؟ فأنبأَهُ اللَّهُ تعالى عن قصَّتِهِ ، وقالَ « كهيعص » فالكاف : اسمُ كربلاء ، والهاء : هلاكُ العترةِ ، والياء : يزيدُ وهو ظالِمُ الحسينِ عليه السلام ، والعين : عطَشُه ، والصاد : صبرُه . فلمّا سمعَ ذلكَ زكريّا لمْ يفارقْ مسجدَهُ ثلاثةَ أيّامٍ ، ومنعَ فيها الناسَ منَ الدُّخولِ عليهِ ، وَأقبلَ علَى البُكاءِ والنحيبِ ، وكانتْ ندبتُهُ : إلهي ، أتُفجِّعُ خيرَ خلقِكَ بولدِه ! إلهي ، أتُنزِلُ بلوى هذهِ الرزيَّةِ بفنائِهِ ! إلهي ، أتُلبسُ عليّاً وفاطمةَ ثيابَ هذهِ المصيبةِ ! إلهي ، أتُحلُّ كربةَ هذهِ الفجيعةِ بساحتِهما !
--> ( 1 ) - مريم : 1 .