مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
275
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )
التي يأتيني فقال لي : قد أُجيبت دعوتُك يا محمّد وقُتل عدوُّك ، وأهلكه اللَّه عزّوجلّ عند فراغك من الدعاء . قال : فلمّا أصبحت لم يكن لي همّة غير وداع ساداتي - صلوات اللَّه عليهم - والرحلة نحو المنزل الذي هربت منه ، فلمّا بلغت بعض الطريق إذا رسول أولادي وكتبهم بأنّ الرجل الذي هربت منه جمع قوماً واتّخذ لهم دعوة ، فأكلوا وشربوا وتفرّق القوم ، فنام هو وغلمانه في المكان ، فأصبح الناس ولم يسمع لهم حسّ ، فكُشف عنه الغطاء فإذا به مذبوحاً من قفاه ودماؤه تسيل ، وذلك في ليلة الجمعة ؛ ولا يدرون من فعل به ذلك ، ويأمرونني بالمبادرة نحو المنزل . فلمّا وافيت إلى المنزل وسألت عنه وفي أيّ وقت كان قتله ، فإذا هو عند فراغي من الدعاء « 1 » وهذا الدعاء :
--> ( 1 ) - ورواه رحمه الله بطريق آخر قال : وجدت في مجلّد عتيق ذكر كاتبُه أنّ اسمه الحسين بن عليّ بن هند ، وأ نّه كتب في شوّال سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة دعاء العلويّ المصري ممّا هذا لفظه وإسناده : دعاء علّمه سيّدنا المؤمّل صلوات اللَّه عليه رجلًا من شيعته وأهله في المنام - وكان مظلوماً - ففرّج اللَّه عنه وقُتل عدوّه : حدّثني أبو عليّ أحمد بن محمّد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر بن محمّد العلوي العريضي بحرّان ، قال : حدّثني محمّد بن عليّ العلوي الحسيني - وكان يسكن بمصر - قال : دهمني أمر عظيم وهمّ شديد من قِبل صاحب مصر ، فخشيته على نفسي ، وكان قد سعى بي إلى أحمد بن طولون ، فخرجت من مصر حاجّاً ، وصرت من الحجاز إلى العراق ، فقصدت مشهد مولاي أبي عبداللَّه الحسين بن عليّ صلوات اللَّه عليهما عائذاً به ولائذاً بقبره ، ومستجيراً به من سطوة من كنت أخافه . فأقمت بالحائر خمسة عشر يوماً أدعو وأتضرّع ليلي ونهاري ، فتراءى لي قائم الزمان ووليّ الرحمن - وأنا بين النائم واليقظان - فقال لي : يقول لك الحسين : يا بنيّ ، خفتَ فلاناً ؟ فقلت : نعم ، أراد هلاكي فلجأت إلى سيّدي عليه السلام أشكو إليه عظيم ما أراد بي . فقال : هلّا دعوت اللَّه ربّك وربّ آبائك بالأدعية التي دعا بها ما سلف من الأنبياء عليهم السلام ، فقد كانوا في شدّة فكشف اللَّه عنهم ذلك ! قلت : وماذا أدعوه ؟ فقال : إذا كان ليلة الجمعة فاغتسل وصلّ صلاة الليل ، فإذا سجدت سجدة الشكر دعوت بهذا الدعاء وأنت بارك على ركبتيك ، فذكر لي دعاء . قال : ورأيته في مثل ذلك الوقت يأتيني وأنا بين النائم واليقظان . قال : وكان يأتيني خمس ليالٍ متواليات يكرّر عليَّ هذا القول والدعاء حتّى حفظته ، وانقطع عنّي مجيؤه ليلة الجمعة ؛ فاغتسلت وغيّرت ثيابي وتطيّبت وصلّيت صلاة الليل ، وسجدت سجدة الشكر ، وجثوت على ركبتيّ ودعوت اللَّه جلّ وتعالى بهذا الدعاء ، فأتاني عليه السلام ليلة السبت فقال لي : قد أجيبت دعوتك يا محمّد ، وقُتل عدوّك عند فراغك من الدعاء عند من وشى بك إليه . قال : فلمّا أصبحت ودّعت سيّدي وخرجت متوجّهاً إلى مصر ، فلمّا بلغت الأردن وأنا متوجّه إلى مصر رأيت رجلًا من جيراني بمصر - وكان مؤمناً - فحدّثني أنّ خصمك قبض عليه أحمد بن طولون فأمر به ، فأصبح مذبوحاً من قفاه . قال : وذلك في ليلة الجمعة ، وأمر به فُطرح في النيل ، وكان ذلك - فيما أخبرني جماعة من أهلنا وإخواننا الشيعة - أنّ ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي من الدعاء ، كما أخبرني مولاي صلوات اللَّه عليه .