مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

269

موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )

--> فقالت : كنت خادمة للحسن بن عليّ عليهما السلام . فلمّا استيقنت ذلك قلت : لأسألنّها عن الغائب . فقلت : باللَّه عليك ، رأيته بعينك ؟ فقالت : يا أخي ، لم أرَه بعيني فإنّي خرجت واختي حبلى ، وبشّرني الحسن بن عليّ عليهما السلام بأ نّي سوف أراه في آخر عمري ، وقال لي : تكونين له كما كنت لي ، وأنا اليوم منذ كذا بمصر ، وإنّما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجّه بها إليَّ على يدي رجل من أهل خراسان لا يفصح بالعربية - وهي ثلاثون ديناراً - وأمرني أن أحجّ سنتي هذه ، فخرجت رغبة منّي في أن أراه . فوقع في قلبي أنّ الرجل الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو ، فأخذت عشرة دراهم صحاحاً ، فيها ستّة رضويّة - من ضرب الرضا عليه السلام - قد كنت خبأتها لُالقيها في مقام إبراهيم عليه السلام ، وكنت نذرت ونويت ذلك ، فدفعتها إليها وقلت في نفسي : أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة عليها السلام أفضل ممّا القيها في المقام وأعظم ثواباً ، فقلت لها : ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقّها من ولد فاطمة عليها السلام - وكان في نيّتي أنّ الذي رأيته هو الرجل ، وإنّما تدفعها إليه - . فأخذت الدراهم وصعدت ، وبقيت ساعة ثمّ نزلت فقالت : يقول لك : ليس لنا فيها حقّ ، اجعلها في الموضع الذي نويت ، ولكن هذه الرضوية خذ منّا بدلها ، وألقها في الموضع الذي نويت . ففعلت وقلت في نفسي : الذي أمرت به عن الرجل . ثمّ كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان ، فقلت لها : تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب ؟ فقالت : ناولني فإنّي أعرفها . فأريتها النسخة ، وظننت أنّ المرأة تُحسن أن تقرأ ، فقالت : لا يمكنّي أن أقرأ في هذا المكان ، فصعدت الغرفة ثمّ أنزلته فقالت : صحيح - وفي التوقيع أبشرّكم ببشرى ما بشّرت به إيّاه وغيره - ، ثمّ قالت : يقول لك : إذا صلّيت على نبيك صلى الله عليه وآله كيف تصلّي عليه ؟ فقلت : أقول : اللّهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّد ، وبارك على محمّدٍ وآل محمّد ، كأفضل ما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد . فقالت : لا ، إذا صلّيت عليهم فصلّ عليهم كلّهم وسمّهم . فقلت : نعم . فلمّا كانت من الغد نزلت ومعها دفتر صغير فقالت : يقول لك : إذا صلّيت على النبي فصلّ عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة . فأخذتها وكنت أعمل بها ، ورأيت عدّة ليالٍ قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم . وكنت أفتح الباب وأخرج على أثر الضوء وأنا أراه - أعني الضوء - ولا أرى أحداً حتّى يدخل المسجد ، وأرى جماعة من الرجال من بلدان شتّى يأتون باب هذه الدار ، فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعاً معهم ، ورأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع فيكلّمونها وتكلّمهم ولا أفهم عنهم ، ورأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد . نسخة الدفتر الذي خرج : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، اللّهمّ صلّ . . . ( الغيبة للطوسي : 165 ) .