مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
223
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )
خلفاء رسول اللَّه . فتأمّل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمّانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر ، فتعجّب من ذلك وقال للوزير : هذه آية بيّنة وحجّة قويّة على إبطال مذهب الرافضة ، فما رأيك في أهل البحرين ؟ فقال له : أصلحك اللَّه ، إنّ هؤلاء جماعة متعصّبون ، ينكرون البراهين ، وينبغي لك أن تُحضرهم وتُريهم هذه الرمّانة ، فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك ، وإن أبوا إلّاالمُقام على ضلالتهم فخيّرهم بين ثلاث : إمّا أن يؤدّوا الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البيّنة التي لا محيص لهم عنها ، أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم وتأخذ بالغنيمة أولادهم . فاستحسن الوالي رأيه ، وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار وأراهم الرمّانة وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجوابٍ شافٍ . . . فقال كبراؤهم : أمهلنا ثلاثة أيام . . . فاجتمعوا في مجلسٍ وأجالوا الرأي في ذلك ، فاتّفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهّادهم عشرة ، ففعلوا ، ثمّ اختاروا من العشرة ثلاثة ، فقالوا لأحدهم : اخرج الليلة إلى الصحراء واعبد اللَّه فيها واستغث بإمام زماننا وحجّة اللَّه علينا لعلّه يبيّن لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء . فخرج وبات طول ليلته متعبّداً خاشعاً داعياً باكياً يدعو اللَّه ويستغيث بالإمام عليه السلام ، حتّى أصبح ولم يرَ شيئاً فأتاهم وأخبرهم . فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم ، فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر ، فازداد قلقهم وجزعهم . فأحضروا الثالث وكان تقيّاً فاضلًا اسمه محمّد بن عيسى ، فخرج اليلية الثالثة حافياً حاسر الرأس إلى الصحراء ، وكانت ليلة مظلمة ، فدعا وبكى ، وتوسّل إلى اللَّه تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البليّة عنهم ، واستغاث بصاحب الزمان . فلمّا كان آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه ويقول : يا محمّد بن عيسى ، ما لي