مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
209
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )
فلمّا صرنا ببعض الطريق قال لي : يا عليّ ، لا تحزن على ما أصابك من الخسران وذهاب المال في هذه السنة ، فإنّك رجل امتحنك اللَّه بالمال فوجدك مؤدِّياً للحقّ ، وقد قضيت ما فرض اللَّه عليك ، وأمّا المال فإنّه عرض زائل يجيء ويذهب . وكان قد أصابني خسران في تلك السنة لم يطّلع عليه أحد مخافة الكسر ، فاغتممت في نفسي وقلت : سبحان اللَّه كسري قد شاع وبلغ حتّى الأجانب ، إلّاأنّي قلت له في الجواب : الحمد للَّهعلى كلّ حال . فقال : إنّ ما ذهب من مالك سيعود إليك بعد مدّة ، وترجع كحالك الأوّل وتقضي ما عليك من الديون . قال : فسكتّ وأنا مفكّر في كلامه ، حتّى انتهينا إلى باب داركم ، فوقفت ووقف ، فقلت : ادخل يا مولاي فأنا من أهل الدار . فقال لي : ادخل أنت ، أنا صاحب الدار . فامتنعت ، فأخذ بيدي وأدخلني أمامه ، فلمّا صرنا إلى المسجد وجدنا جماعة من الطلبة جلوساً ينتظرون خروج السيّد قدس سره من داخل الدار لأجل البحث ، ومكانه من المجلس خالٍ لم يجلس فيه أحد احتراماً له ، وفيه كتاب مطروح . فذهب الرجل وجلس في الموضع الذي كان السيّد قدس سره يعتاد الجلوس فيه ، ثمّ أخذ الكتاب وفتحه ، وكان الكتاب شرائع الإسلام للمحقّق قدس سره ، ثمّ استخرج من الكتاب كراريس مسوَّدة بخطّ السيّد قدس سره ، وكان خطّه في غاية الضعف لا يقدر كلّ أحد على قراءته ، فأخذ يقرأ في تلك الكراريس ويقول للطلبة : ألا تعجبون من هذه الفروع وهذه الكراريس ، هي بعض من جملة كتاب « مواهب الأفهام في شرح شرائع الإسلام » وهو كتاب عجيب في فنّه لم يبرز منه