مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
204
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )
والدي أنّه خرج فيه - وهو شباب - على فخذه الأيسر توثة « 1 » مقدار قبضة الإنسان ، وكانت في كلّ ربيع تشقق ويخرج منها دم وقيح ، ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله ، وكان مُقيماً بهرقل . فحضر الحلّة يوماً ودخل إلى مجلس السعيد رضيّالدين عليّ ابن طاووس رحمه الله وشكا إليه ما يجده منها ، وقال : أريد أن أداويها ، فأحضر له أطبّاء الحلّة وأراهم الموضع ، فقالوا : هذه التوثة فوق العرق الأكحل وعلاجها خطر ، ومتى قُطعت خيف أن ينقطع العِرق فيموت . فقال له السعيد رضيّالدين - قدّس اللَّه روحه - : أنا متوجّه إلى بغداد ، وربما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني ، فأصعد معه وأحضر الأطباء فقالوا كما قال أولئك ، فضاق صدره . فقال له السعيد : إنّ الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب ، وعليك الاجتهاد في الاحتراس ولا تُغرّر بنفسك ، فاللَّه تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله . فقال له والدي : إذا كان الأمر على ذلك وقد وصلت إلى بغداد فأتوجّه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّ من رأى - على مشرِّفه السلام - ثمّ أنحدر إلى أهلي . فحسَّن له ذلك ، فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضيّ الدين وتوجّه . قال : فلمّا دخلت المشهد وزرت الأئمّة عليهم السلام ونزلت السرداب واستغثت باللَّه تعالى وبالإمام عليه السلام وقضيت بعض الليل في السرداب وبتّ في المشهد إلى الخميس ، ثمّ مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبستُ ثوباً نظيفاً وملأتُ إبريقاً كان معي وصعدت أريد المشهد فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور ، وكان حول المشهد قوم من
--> ( 1 ) - قال المجلسي رحمه الله في ذيل الحديث : « التوثة » لم أرَها في اللغة ، ويحتمل أن يكون « اللوثة » بمعنى الجرحوالاسترخاء . . .