مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

187

موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )

سمعنا شيخاً من أصحاب الحديث يقال له : أحمد بن فارس الأديب يقول : سمعت بهمدان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني فسألني أن أثبتها له بخطّي ولم أجد إلى مخالفته سبيلًا ، وقد كتبتها وعُهدتها على من حكاها : وذلك أنّ بهمدان ناساً يُعرفون ببني راشد وهم كلّهم يتشيّعون ومذهبهم مذهب أهل الإمامة ، فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همدان ، فقال لي شيخ منهم رأيتُ فيه صلاحاً وسمتاً : إنّ سبب ذلك أنّ جدّنا الّذي ننتسب إليه خرج حاجّاً فقال : إنّه لمّا صدر من الحجّ وساروا منازل في البادية قال : فنشطت في النزول والمشي فمشيت طويلًا حتّى أعييت ونعست ، فقلت في نفسي : أنام نومةً تريحني فإذا جاء أواخر القافلة قمت . قال : فما انتبهت إلّابحرِّ الشمس ولم أرَ أحداً ، فتوحّشت ولم أرَ طريقاً ولا أثراً ، فتوكّلت على اللَّه عزَّوجلَّ وقلت : أسير حيث وجّهني ، ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضراء كأنّها قريبة عهد من غيث ، وإذا تربتها أطيب تربة ، ونظرت في سواء « 1 » تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنّه سيف ، فقلت : ليت شعري ما هذا القصر الّذي لم أعهده ولم أسمع به ، فقصدته ، فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين ، فسلّمت عليهما فردَّا ردّاً جميلًا وقالا : اجلس فقد أراد اللَّه بك خيراً ، فقام أحدهما ودخل واحتبس غير بعيد ، ثمّ خرج فقال : قم فادخل ، فدخلت قصراً لم أرَ بناءً أحسن من بنائه ولا أضوأ منه ، فتقدّم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ثمّ قال لي : ادخل ، فدخلت البيت فإذا فتىً جالس في وسط البيت وقد علّق فوق رأسه من السقف سيفٌ طويلٌ تكاد ظُبَته تمسُّ رأسه ، والفتى كأنّه بدر يلوح في ظلام ، فسلّمت فردّ السلام بألطف كلام وأحسنه ، ثمّ قال لي : أتدري من أنا ؟ فقلت : لا واللَّه ، فقال : أنا القائم من آل محمّد صلى الله عليه وآله ، أنا الّذي أخرج في آخر الزّمان بهذا السيف - وأشار

--> ( 1 ) - سواء الشيء : وسطه . ( لسان العرب : 14 / 411 سوا ) .