الشيخ الصدوق
المقدمة 96
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
قُدرته على الكلام والاستدلال والمُناظرة لا شك في أن الشيخ الصدوق رحمه الله بما كان يتمتع به من قوة الحفظ ، وإحاطة بآيات القرآن الكريم والروايات ، وما كان عليه من علو درجة في الفقه ورواية الحديث والتأليف ، وكفاءة في المحاورات والمناظرات ، يأتي في عداد مشاهير علماء الإسلام بل هو من أبرزهم . لقد كان الشيخ الصدوق رحمه الله يقتدي بالأنبياء والأئمة المعصومين عليهم السلام في استدلالاته ومحاوراته ومناظراته ، وحيث إنّه لم يجد منطقاً واستدلالًا أفضل ممّا جاء به القرآن والسُّنة فقد كان يعمد إلى اتباع أسلوبهما في الاستدلال والإدلاء بدلوه فيهما مستلهماً منطق الوحي والمعصومين عليهم السلام ما استطاع إلى ذلك سبيلًا . إن الأسلوب المتين في الاستدلال الذي يتبعه القرآن الكريم والأئمة المعصومون عليهم السلام بالإضافة إلى كونه منهجاً علمياً منطقياً فإنه يطبع أثراً متميزاً في روح الإنسان ، ويسهل إدراكه من قبل عامة الناس ، على العكس من الاستدلال والمحاورة المرتكزة على مصطلحات الفلاسفة التي لا يتيسر فهمها إلّالفئةٍ محدودة من الناس . فلم ينهمك الشيخ الصدوق رحمه الله على المصطلحات المنطقية والفلسفية التي لا يستذوقها العامة من الناس ، ولم يضيع الجوانب العلمية والبرهانية التي تؤدي إلى عدم إقبال العلماء عليه وانصرافهم عنه . بناء على ذلك ، ومن خلال تصفُّح ما ورد في كتبه رحمه الله من مناظرات واستدلالات في مضمار العقائد ، وكشفه للمعضلات على ضوء الأحاديث - وخاصة في كتابه هذا الاعتقادات - يمكن القول إنه رحمه الله لم يكن مجتهداً